مما لا شك فيه أن نمط الحياة السريع في دولة الإمارات، ابتداءً من الوجبات السريعة مروراً بالسيارات السريعة إلى العوائد السريعة، يحد من قدرتنا جميعاً على تأمين المال في جميع الأوقات. فالمال الذي يتم جمعه بصعوبة، يُنفق بسهولة. فثقتنا بسوق العمل المزدهر في الدولة وبيئة العيش الخالية من الضرائب، تولد لدينا شعوراً زائفاً بالأمن المالي. هذه الحلقة المفرغة من التفكير السلبي الذي تغذيه سهولة الحصول على الائتمان وثقافة الإنفاق، تعرقل قدرتنا على الادخار بالشكل الكافي.

بالرغم من ذلك، يجري اتخاذ خطوات بسيطة ومدروسة من أجل العودة إلى المسار الصحيح. وبناءً على نتائج الدراسة التي أُجريت لقياس قابلية الادخار، وبيئة الادخار، والاستقرار المالي لدى من خضعوا لتلك الدراسة، ارتفع مؤشر الصكوك الوطنيّة للادّخار في دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2012 بمقدار 2.8 نقطة ليصل إلى 101.8 نقطة مقارنة بـ 99 نقطة في عام 2011. حيث أظهرت المعايير الثلاثة نفس مستوى التقدم تقريبًا في عام 2012 مقارنة بعام 2011.

كما ارتفعت قابلية الادخار وتوقع الادخار من 72.16% إلى 73.32%، بينما ارتفعت القدرة المتصورة للادخار في ظل البيئة الاقتصادية الحالية إلى 48.98% من 46.41%. وعلاوة على ذلك، أظهر الأشخاص الذين شملتهم الدراسة ثقة أكبر حيال استقرارهم المالي الشخصي وهو ما شهد ارتفاعًا من 59.98% إلى 61.11%.

لقد أصبح الادخار أكثر سهولة في الوقت الحالي أيضًا؛ حيث تتيح منتجات الادخار تخصيص مساهمات منتظمة من خلال أوامر استقطاع ثابتة مباشرة- دون الحاجة إلى أي تدخل بشري، ما يزيد من فرص النجاح في تكوين عادة جيدة تدوم إلى الأبد. واستمرار تلك العادة يعد أمراً ضرورياً لتطور ثقافة ادخار لا يكون القطاع هو المسؤول الوحيد عنها. لقد آن الأوان لأن يسلك الناس هذا الطريق، فمن خلال العمل وفق خطة مدروسة، وتفادي الأخطاء الادخارية الشائعة، مثل محاولة ادخار الكثير جدًا في وقت قصير جدًا، يمكن تكوين عادات ادخار جديدة وفعالة.

إن الادخار الآمن يقود إلى حياة أكثر استقراراً، ويوفر لك حرية الاختيار ويتيح لك في النهاية إمكانية تحقيق أحلامك. الخيار لك، قارن بين الآثار الإيجابية الدائمة للادخار، والبهجة قصيرة الأجل التي تنتابك عند شراء أحدث جهاز إلكتروني أو حقيبة من أفخم الماركات العالمية، ومن ثم اسألني ما الغاية من الادخار؟