ما الغاية من الادخار؟ سؤال كثيراً ما يتردد على مسمعي وخاصة من قبل فئة الشباب الصاعد الذين بات يمثل الادخار "غايته المعهودة" بالنسبة لهم مجرد عادة قديمة لم تعد تستهويهم اليوم. فعندما تذكر كلمة "استثمار" تلاحظ أن صداها أقوى وأكثر تأثيراً، أما "الادخار" بمفهومه السائد، فيربطه البعض بعادات الأجيال السابقة التي لم تعد تتماشى مع أنماط حياتنا العصرية. ولكن ما يهمنا من ذلك كله هو أن سكان الإمارات، كباراً وصغاراً، لا يدخرون بشكلٍ كافٍ أو حتى لا يدخرون نهائياً.
ارتبط الادخار على مر التاريخ بالتمكين، وكان يتمحور حول إدارة نفقات الحياة بانتظام وحكمة لتجنب الخنوع للأنظمة الطبقية القديمة من خلال التمكن من الوصول إلى المال في أي لحظة عند الحاجة إليه. وحتى منتصف القرن العشرين، كان الادخار يمثل وسيلة ناجحة لتلبية المتطلبات المالية في أوقات الحاجة. ولكن اليوم، ومع ظهور بطاقات الائتمان والقروض التي تغري المستهلكين من خلال تمكينهم من تحقيق طموحاتهم خلال فترة قصيرة، لم يعد الادخار يحظى بتلك الأهمية في عقول الناس كما كان عليه الحال في السابق.
وعلى مر السنين، شهد العالم تغيرات كثيرة يصعب إحصاؤها، بعضها إيجابي وبعضها الآخر سلبي. فقد مهد جيل المنفقين المحافظين والمدخرين، الطريق لظهور نزعة استهلاكية يغذيها الائتمان وعدم الاكتراث بأهمية تحقيق الأمن المالي. وخاطر الكثير من المستثمرين بادخاراتهم على المديين القصير والبعيد بكل شيء من أجل تحقيق أرباح سريعة ومن دون الاستعانة بخدمات المستشارين الماليين ولكنهم خسروا في النهاية وفشلوا في تحقيق أهدافهم. وثبت للجميع أن التصرف بحكمة والاقتصاد في الإنفاق، وليس المجازفة، هو الطريقة الموثوقة الوحيدة لتحقيق أرباح مستدامة والوصول إلى الأهداف المرجوة.
واليوم، يدخر الكثير من البالغين في الإمارات أقل مما كان يدخره آباؤهم من الجيل السابق، علماً بأن متوسط الدخل ارتفع بشكل كبير في الدولة مع مرور السنين. وعلاوة على ذلك، فإن متوسط العمر المتوقع ومستويات المعيشة ارتفعت، وبالتالي قلت قدرتنا على تمويل أنفسنا بعد التقاعد. ووفقاً لدراسة مؤشر الصكوك الوطنية للادخار بالإمارات، فإن 11% فقط من البالغين الذين شملتهم الدراسة يدخرون بشكل كاف، بينما 1% فقط يرون أن مدخراتهم أكثر من كافية. والرسالة التي أود توجيهها إلى 88% الآخرين هي أن الادخار لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة لا غنى عنها.
