شيء جديد ومهم يحدث في العالم العربي، إذ بدأت الأجهزة والمؤسسات الإحصائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتيح الوصول إلى بياناتها الخام، ولا تتيح الاطلاع عليها لأفراد ومؤسسات مختارة فحسب بل للجمهور كله أيضاً.
وقد ظلت الأجهزة الإحصائية في العالم العربي أمداً طويلاً تمتنع عن السماح بالحصول على السجلات الفردية أو الأسرية لمن يطلبها، إلا في استثناءات قليلة. وكان هذا الرفض يستند في العادة إلى حجة أن المعلومات الخاصة والحساسة لا يجوز إطلاع الجمهور عليها. ولم يكن العالم العربي فريداً في هذه الممارسة. لكن أكبر مفاجأة لكثير من المراقبين هي أن المخاوف القديمة المرتبطة بزيادة الانفتاح والشفافية لم تتحقق.
وكشفت الاختبارات الأولى التي أجراها البنك الدولي على البيانات التي أصبحت متاحة حديثاً أن كثيراً من هذه البيانات الجزئية ذات نوعية جيدة، وأنه لم يجر استغلالها، وتضاهي المعايير العالمية في هذا الشأن. وتظهر هذه المبادرات الجديدة للانفتاح والشفافية أن البيانات التي تخرجها الأجهزة الإحصائية في العالم العربي ذات نوعية جيدة. وفي الواقع، فإن فتح البيانات يزيل المخاوف القديمة للمؤسسات الحكومية ويزيد الثقة في المؤسسات الحكومية من جانب المواطنين ومستخدمي البيانات.
ولهذا الانفتاح الجديد آثار وانعكاسات واسعة النطاق. فحرية الوصول إلى البيانات الجزئية ستتيح للجامعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات البحثية الوصول إلى هذه البيانات الحيوية واستخدامها لأغراض البحوث. وستنمو التحليلات والتقارير المُعدَّة محلياً بشكل مطرد كما يتضح في بلدان بدأت فيها بالفعل هذه العملية.
وسيكون بمقدور المنظمات الدولية الوصول إلى هذه البيانات واستخدامها في وضع تحليلات تخص بلداناً معينة أو تحليلات مقارنة فيما بين البلدان، وكذلك أي باحث في العالم له اهتمام بالمنطقة. وسيكون هناك نمو غير مسبوق للبحوث الخاصة بالمنطقة التي ستتاح للجمهور بوجه عام. ويصبح من الممكن مقارنة النتائج فيما بين الدراسات وحفز مناقشات مفعمة بالحيوية في قضايا مثل البطالة والفقر والنمو على أساس شواهد وأدلة قوية. وستشجع هذه العملية على ظهور باحثين جدد من المنطقة وتتيح لهؤلاء الباحثين النمو بسرعة والمساهمة في إثراء السياسات.
وستتيح هذه العملية للصحافيين أيضاً مجموعة واسعة من الدراسات والشواهد الواقعية التي يمكن أن يستندوا إليها في تقاريرهم. بالمحصلة تُبشِّر هذه البيانات بمناقشات تستند إلى الحقائق بشأن القضايا الرئيسية التي يواجهها العالم العربي.
