يعتمد اقتصاد معظم الدول الأوروبية وبريطانيا وأميركا والدول الآسيوية على المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تدار من قبل مواطنيهم. ونجحت هذه المشاريع فيها بسبب التشريعات والقوانين التي تحفز وتشجع العمالة الوطنية لفتح وإدارة مشروعاتهم. وهنالك الكثير من الأمثلة لتجارب ناجحة ساهمت في الاقتصاد الوطني وتدر الأرباح. كما أن جدية واهتمام هذه الدول بأهمية المشروعات الصغيرة ودعمها ماديا ومعنويا وتشريعيا ساهمت في رواجها وتطويرها.

في الدول العربية وخاصة الخليجية فيها الكثير من مواطنيها الذين يرغبون ويبادرون في تنفيذ مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة الحرفية والمهنية والتجارية، ولكن يترددون ويحبطون لأسباب كثيرة منها عدم جدية بعض الحكومات واهتمامها بالمشروعات الصغيرة. وبعض الحكومات تهتم وتشرع ولكن في ارض الواقع لا يوجد شيء وتصادف معوقات إما بطول إجراءات تنفيذ وتفعيل هذه القوانين، وإما بعدم المتابعة والتنسيق. ولذلك نرى المواطنين الراغبين في تنفيذ وإدارة مشروعاتهم الصغيرة يحبطون عندما يبدؤون إجراءات الترخيص والتمويل وإيجاد المكان المناسب ماديا وتسويقيا بالرغم من وجود وحدات تنظيمية حكومية خصصت للمشاريع الصغيرة. وعلى الرغم من إقرار مجلس الوزراء الصندوق الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بميزانية ملياري دينار كويتي إلا أن هنالك واقعا وتحديات يجب إيجاد الحلول لها وإزالة المعوقات أمام المبادرين للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حتى تكون هنالك مقومات لنجاح الشباب في إدارة وتنفيذ مشروعاتهم وكما تضمن لهم مردودا ماديا ليتفرغوا تماما لها. ومن هذه المقومات: الإسراع في وضع الشكل التنظيمي والإداري والمالي للصندوق الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشكيل الإدارة التنفيذية وأهمها وجود مبنى للصندوق لممارسة عمله ويبدأ في استقبال المبادرين وإنجاز معاملتهم على أن يبدأ مساعدتهم في دراسة الجدوى الاقتصادية ومن ثم تقدير تكلفة المشروع وترخيصه ومن ثم تمويله وتوفير المكان وتوفير الاستقرار والأمان الوظيفي لهم، ويجب أن يتم استحداث وحدات تنظيمية داخل الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تساهم وتساعد في إنهاء إجراءات معاملاتهم في شباك واحد، وكذلك تكون هنالك وحدة تنظيمية قانونية في الصندوق لتثقيفهم في التشريعات والقوانين المتعلقة بعملهم وحل مشاكلهم القانونية وتقديم الاستشارة .