تتضمن الإدارة الجادة والملتزمة للموارد البشرية استشراف المستقبل وتحديد التحديات وفحص البدائل المتاحة ووضع الأولويات للتصدي لتل "أصبح هاجس كل والد وماولد في مجتمعنا الإماراتي وبات توظيف خريجي الكليات والجامعات حديث المجالس والبيوت وأولياء الأمور وقد أعطى القادة والساسة أولوية قصوى لهذا الأمر فبرزت مبادرات حكومية مشهودة لدعم مساعي التوطين في القطاعات المختلفة. كما أن وضع المرأة العاملة أصبح من الأولويات الملحة على الأجندة الاستراتيجية لمؤسسات القطاعين العام والخاص فالمسألة لم تعد متعلقة بتوظيف المرأة فقط بل أصبح الأمر يتعلق بوضعها العام داخل تلك المؤسسات خاصة فيما يخص تكافؤ الفرص في الترقية الوظيفية وحجز مقعد للمرأة الجادة المجتهدة في صف القيادة التنفيذية وادراج ذلك في تنظيم وتخطيط القوى العاملة. كذلك دمج أصحاب الإعاقة في مجتمع الأعمال ليصبحوا اعضاء فاعلين ومؤثرين في تطوير تلك الأعمال ونمائها أصبح من التحديات البارزة.
ومن جانب آخر يبرز مصطلح "ترشيد الإنفاق" في الأدبيات الإدارية بشكل دائم ومستمر ويقصد به تخفيف النفقات المالية والمصاريف التشغيلية وتصويب الموارد كلها تجاه زيادة الإنتاج ورفع جودة المنتج. وفي المقابل أصبحنا نقرأ في الأدبيات ذاتها اليوم مصطلح "ترشيد القوى العاملة" بصورة مطرده. ويقصد بذلك الالتزام بالاحتياجات الفعلية لعدد الموظفين وتصويب الجهود المؤسسية لأجل توظيف أصحاب الكفاءات والقدرات الذين يسهمون في تقدم وتطوير الأعمال وفق خطط استراتيجية وأنظمة تشغيل متطورة وهنا ينشأ تحدٍ آخر في إدارة الموارد البشرية وهو التحول من تقييم الأداء إلى إدارة الأداء ونشر ثقافة التميز في كافة المستويات التنظيمية، العليا منها والدنيا، ليصبح النجاح والتفوق مطلباً تسعى إليه المؤسسة كما يسعى اليه كل ذكر وانثى يعملان فيها. إن الإدارة الفعالة للموارد البشرية في ظل التنافسية العالمية لا تعتمد اليوم فقط على المعرفة والخبرة والمهارة بل هي في حاجة ماسة للعبقرية الفذة التي تأخذ بمجمل القضايا الإدارية بنظرة استراتيجية ثاقبة تخطط للمستقبل ثم تضع الحلول والخيارات على طاولة القيادية التنفيذية وتساهم بجدية في اتخاذ القرار المناسب. يقول الحكيم الألماني ارثرشو بنهاور: المهارة تصيب هدفاً لا يمكن لأحد أن يصيبه. أما العبقرية فتصيب هدفاً لا يمكن لأحد أن يراه. نعم هي ذات العبقرية التي صنعت أبولو 11 فمشى الإنسان على سطح القمر وهي ذات العبقرية التي تحرك الآن وأنت تنهي قراءة هذا المقال مركبة الفضاء "كيوريستي" على سطح المريخ. يحصل ذلك على المريخ أما على الأرض فلا تزال بعض المؤسسات في قطاعات الأعمال المختلة تنظر إلى مواردها البشرية على أنهم موظفون عليهم الكد والكدح والإنتاج وحسب إدارتهم أن تدفع أجورهم وتحسب إجازاتهم وتراقب حضورهم وانصرافهم.
فهل من مدكر..؟