استطاعت عبقرية الموارد البشرية في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن تنجز مشروع ابوللو11 عام 1969 ليركبها رائد الفضاء نيل ارمسترنج واثنان من زملائه يوم 20/7/1969 لينطلق في رحلة مدتها 3 أيام ليطأ بعدها الرائد ارمسترونج سطح القمر.
ثم تقدمت ناسا بعد ذلك كل المؤسسات الفضائية العالمية في استكشاف الفضاء وسبر أغواره حتى جاء يوم 28/1/1988 في ذلك اليوم انفجر مكوك الفضاء "تشالنجر" واختفى في مياه المحيط بمن فيه وما فيه في غضون 73 ثانية.
وفي بحر الشمال البريطاني عمل أكفاء المهندسين والفنيين والإداريين في المنصة البترولية "بايبرالفا " طوال 15 عاما في انتاج النفط والغاز وفي يوم 6/7/1988 تعرضت المنصة لانفجار كبير اختفت على أثره في قاع البحر .
وكان يعمل يومئذ على ظهر المنصة 224 من الرجال قتل منهم 165.
اتجهت التحقيقات الاولية لحادثي مكوك الفضاء والمنصة البترولية صوب العيوب الفنية والأخطاء التقنية، لكن سرعان ما اكتشف المحققون أخطاء كبيرة من البشر كان منها ما يخص النهج الإداري وأخرى تخص إجراءات التشغيل .
ومنها ما يخص جاهزية الموارد البشرية للتصدي للازمات والطوارئ كما اكتشفوا أخطاء ذات علاقة مباشرة بالسلوك المهني. والمقال هنا ليس بصدد سرد التفاصيل إنما القصد إبراز دور الموارد البشرية في الكيان المؤسسي.
إنه رأس المال البشري الذي تمتلكه مؤسسات القطاع العام والخاص فتحافظ عليه وترعاه وتضعه القيادة المتميزة لتلك المؤسسات في سلم الاولويات، فتسن السياسات واللوائح لجذب أفضل الموجود في سوق العمل. وقد أصدرت جامعة هارفرد العريقة بهذا الخصوص كتاب "الحرب من أجل المواهب" من تأليف ثلاثة خبراء في شركة مكنزي الاستشارية العالمية .
حيث نوه الكتاب إلى التنافس الحاصل بين المؤسسات الناجحة لأجل توظيف وتأهيل الموارد البشرية ذوي المواهب الخلاقة المتصفة بالذكاء الذهني والنضج العاطفي المهني والقدرة القيادية لإلهام الآخرين وشحذ هممهم من أجل العطاء والتطوير والتميز.
وتركز الإدارة الحديثة للموارد البشرية على 3محاور استراتيجية لضمان الرأس المال البشري المطلوب أولها مراجعة وتطوير سياسات شؤون الموظفين واللوائح التنفيذية التابعة لها. وثانيها وضع خطة لتنمية وتطوير الرأس المال البشري وفق أفضل المقارنات القياسية.
وثالثها: إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالبناء المؤسسي بما فيها الهيكلة وإعادة الهيكلة وأدلة الإجراءات التشغيلية ونظام الحوكمة المؤسسية.
