يعتبر قطاع المصارف الإسلامية حالياً من أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في العالم، ويضم نحو 200 مؤسسة مالية بموجودات تبلغ قيمتها تقريباً نحو 200 مليار دولار أميركي، وقد ازداد عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية خلال السنوات الماضية بصورة ملحوظة وأصبح حالياً في الإمارات وحدها ثمانية مصارف إسلامية منذ إنشاء أول مصرف إسلامي في العالم وهو بنك دبي الإسلامي عام 1975، هذا بالإضافة إلى المؤسسات المالية الأخرى والتي تقدم التمويل الإسلامي للعملاء بالإضافة أيضاً إلى الاتجاه نحو جعل الإمارات عاصمة الاقتصاد الإسلامي، أيضاً هناك اتجاه عالمي إلى تطبيق نظام المصارف الإسلامية بعد أن ثبت للعالم فشل البنوك التقليدية في خلق اقتصاد عالمي قوي بعد ما حدث من كوارث اقتصادية عالمية متتالية ساهمت البنوك التقليدية في حدتها وآثارها السلبية، حيث إن المصارف الإسلامية لا تتعامل مثل البنوك التقليدية في بيع وشراء ديون بل تسهم بشكل أساسي في دعم اقتصاديات الدول من خلال آلية ونظام يدعم ويسهم في نمو هذه الاقتصاديات، وقد قامت فعلاً بعض البنوك التقليدية على مستوى العالم بإنشاء فروع أو نوافذ إسلامية لها.
ومن أجل الحفاظ على نمو هذا القطاع الاقتصادي الحيوي وتطويره بحيث يصبح الركيزة الأساسية لاقتصاديات دول العالم الإسلامي، ومن أجل إقناع العالم أن الاقتصاد الإسلامي، وبالأخص نظام المصارف الإسلامية هو البديل لنظام البنوك التقليدية، لابد من توفير الكفاءات المهنية المصرفية والمؤهلة علمياً للنهوض والتطوير المستمر لهذا القطاع، ولا يخفى على العاملين في المصارف الإسلامية قلة هذه الكفاءات، ونعني هنا الكفاءات المؤهلة علمياً ذات التدريب والخبرة المتميزة، إن هذا التوسع في انتشار المصارف الإسلامية يتطلب توفير كفاءات تلجأ المصارف الإسلامية بسبب قلتها إلى توفيرها من البنوك التقليدية، وهذا يتطلب إنفاق المزيد من الوقت والجهد والكلفة في تأهيل وتدريب هذه الكفاءات حتى تكتسب المعرفة والخبرة بآلية عمل المصارف الإسلامية.
لذلك لا بد أن تتكاتف وتتعاون المصارف الإسلامية تدعمها في ذلك الحكومات في إنشاء معاهد متخصصة كافية ومتطورة لإعداد وتدريب وتأهيل الكفاءات المصرفية الإسلامية، وأيضاً لابد لجميع العاملين في المصارف الإسلامية والمسؤولين عنها من اعتناق فكرة أنها عمل إسلامي لا بد من التكاتف لإنجاحه وإقناع العالم به، وأن أي إخفاق سيتم استغلاله بأن المصارف الإسلامية لا تصلح لهذا العصر وليس إخفاقاً سببه عدم توافر الكفاءات المؤهلة.
