تلعب الشركات العائلية دوراً رئيسياً في اقتصاد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ، حيث قامت بدور فعال في مسيرة التنمية الاقتصادية التي شهدتها هذه الدول طيلة العقود الماضية.
والشركات العائلية بحكم ملكيتها من أفراد ينتمون إلى عائلة معينة، فإن الطابع العائلي يغلب على جميع تعاملاتها سواء في الجوانب المالية أو الرقابية التي تؤثر بشكل كبير على سير أعمالها.
وأشارت دراسة قامت بها إحدى المجلات البريطانية إلى أن 9% من الشركات العائلية في الخليج فقط لديها لجان للحوكمة، هذا في وقت لا تقوم فيه 76% بالكشف عن بياناتها ونتائجها المالية.
وإذا ما نظرنا إلى مثل هذه الإحصائيات سنجدها طبيعية، خصوصاً وأن هذه الشركات غير مدرجة بالأسواق المالية.
لكن رغم ذلك تبقى معايير الحوكمة من أكبر الصعوبات التي تواجه هذه الشركات، وتصبح هذه القضية حاجة ملحة عند رغبة هذه الشركات بجمع السيولة لتمويل توسعاتها.
من هنا فإن وجود نظام للتدقيق الداخلي في الشركات العائلية يعد أمراً ضرورياً، باعتباره أهم الأدوات وأكثرها فعالية لإدارة الثروة بكفاءة عالية.
ومثل هذا النظام لا بد أن يكون مبنيا على قناعة تامة بأهمية ودور التدقيق الداخلي للإرتقاء في مستوى وكفاءة الأداء، وذلك لأن وجود نظام مثل هذا من شأنه المساهمة في تقديم مقترحات لمجلس الإدارة تساعده على تحديد القيم والأهداف، كما يوفر في الوقت ذاته المعلومات الأساسية اللازمة لوضع سياسة استثمارية تعود على العائلة بمردود إيجابي.
وللتدقيق الداخلي في الشركات العائلية الكثير من الجوانب الإيجابية التي قد لا يدركها البعض، أهمها توفير منظومة تمكن الإدارة العليا من فهم قضايا كثيرة بما فيها الملكية، الإدارة، الشفافية، وهذه القضايا تعد هي ركناً أساسياً لتعزيز الثقة بهذه الشركات في وقتنا الحالي.
ولأن المخاطر يمكن تقليل أثارها من خلال تبني أنظمة التدقيق الداخلي التي تتضمن إدارة المخاطر، فإن مثل هذه الوظائف لا ينفذها على نحو أفضل إلا المدقق الداخلي، الذي يعتبر دوره مهماً في الشركات العائلية.
فالمدقق الداخلي يضفي المزيد من القيمة للعمل أكثر من مراقبته للعمليات والإبلاغ عن الخروقات، لأن دوره يكمن في المساعدة على تطوير إستراتيجية لتحقيق أهداف العمل المرجوة، ومن هنا على الشركات العائلية الإسراع في تفعيل دوائر وأقسام التدقيق الداخلي فيها بدلاً من أن تفرضها الظروف عليها.
