مشاركتنا في اقتصاد المعرفة

أين نحن من إنتاج المعرفة وتوطينها وتصديرها إلى الخارج؟ سؤال تطرّقت له في حديث مع الدكتور منصور العور، رئيس «جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية»، أعرب خلاله عن ثقته بالكفاءات العربية الصاعدة وقدرتها على دفع مسيرة التحوّل إلى اقتصاد المعرفة في العالم العربي.

ففي وقت أصبحت فيه المعرفة من الموارد الأكثر تأثيراً في النمو الاقتصادي والاجتماعي، أكّد العور أن الجامعة تنتهج استراتيجية طموحة عمادها توزيع المحتوى المعرفي في أنحاء العالم وتحفيز روح الابتكار والإبداع العلمي انطلاقاً من دبي، من خلال تطوير منهجية التعلّم المستمر ودعم المهارات والتراكم الفكري بغرض زيادة إنتاجية الموارد البشرية واستقطابها.

وتتجلّى الخطوة الأولى في تحوّلنا إلى مجتمع المعرفة في نشر الوعي العام حول أهمية المعرفة كمورد اقتصادي توازي أهميته أهمية القضايا الصناعية والبيئية والصحية.

وهنا تبرز جدوى توزيع المحتوى المعرفي بالتجزئة في سبيل خلق جيل متكامل من المهارات الإبداعية ورأس المال البشري القادر على مواكبة عصر العولمة والتقدّم التكنولوجي والإلكتروني المتسارع.

وتعكف «جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية» على تطوير المحتوى التعليمي وتجزئة المعرفة إلى مواد ومقرّرات تعليمية يسهل استيعابها، بالإضافة إلى عرض هذا المحتوى إلكترونياً لضمان وصوله إلى شريحة أكبر من الدارسين حول العالم مقابل مبالغ رمزية.

وإيماناً منها بأهمية إنتاج المعرفة المحلية وإدارتها، تتطلع «جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية» على المدى البعيد إلى تحقيق أهدافها المرجوة المتمثلة بتقديم المعرفة بالجملة.

وفي هذا السياق، تسهم الجامعة حالياً في إعادة هندسة قطاع التعليم العالي ورسم خارطة الطريق لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة من خلال تحفيز التعلّم مدى الحياة والاستفادة المثلى من التطورات الناشئة على الصعيد التكنولوجي والعلمي، مع التركيز بشكل خاص على تحديث المنهجيات التقليدية من حيث الإنتاج المعرفي.

وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، تعتمد الجامعة استراتيجية واضحة المعالم تستند على أربعة محاور أساسية، هي التجزئة والجملة والتوزيع والشراكة.

ويكمن الحل الأمثل لانتقالنا إلى مجتمع المعرفة في الارتقاء بالبحث العلمي وتوظيف المنتج المعرفي العربي والاستثمار في الموارد الذاتية؛ الأمر الذي لا يحتاج منا إلى الاعتماد الكلي على المعرفة الخارجية، بل يفتح لنا كعرب الطريق للمبادرة في تقديم المعرفة إلى المجتمعات الأخرى.

وبالنظر إلى المعطيات الراهنة، نجد أنّ المعرفة باتت رافداً اقتصادياً مهماً، وهو ما يحتّم وضع استراتيجيات متكاملة لعرض المحتوى المعرفي بالتجزئة ومن ثم بالجملة.

وهنا نضم صوتنا إلى صوت الدكتور العور الذي يراوده حلم بأن يتمكّن العالم العربي يوماً ما من توظيف المعرفة بالشكل الأمثل، باعتبارها إحدى القطاعات الحيوية الأكثر تأثيراً في مسيرة التنمية الاقتصادية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات