سعت حكومة دبي إلى تغيير استراتيجيتها التنموية من النمو القائم على القطاعات التقليدية الى استراتيجية الاقتصاد القائم على المعرفة، وهذه الاستراتيجية -بواقع الأمر- ذات استحقاقات لابد من ارضائها تبدأ بتأسيس البنية التحتية المؤسسية للانسان (التعليم، الصحة) على أساس معاصر ومستدام.
واثبتت التجارب الناجعة لعشرات دول العالم المتقدمة أن التعليم القائم على أساس التجدد والابتكار ومواكبة روح العصر وحاجات المجتمع هي أساس أي عملية تغير حقيقي في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والتقني.
فقد عملت هذه البلدان على احداث تغيرات نوعية في قطاع التعليم، اضافة الى تدريب القوى العاملة على نحو يواكب متطلبات السوق.
وشهد قطاع التعليم في دبي تطورات متسارعة خلال العقود الثلاثة الماضية، وبات الحصول على التعليم الأساسي سواء كان الابتدائي أو الثانوي متاحاً للجميع بغض النظرعن جنسياتهم.
كما شهد التعليم العالي تطوراً ملحوظاً في العقد الماضي
. ويعكس هذا الانجاز في التعليم التزام حكومة الامارات وإمارة دبي باستراتيجية تطوير رأس المال البشري الذي يعد شرطاً ضرورياً لاستراتيجية الاقتصاد المبني على المعرفة والتي من شأنها أن تنقل الدولة الى مصاف الدول المتقدمة.
ففي أقل من ثلاثين عاماً، استطاعت دبي أن تحول قطاعها التعليمي من مجموعة مدارس متواضعة إلى نظام تعليم ديناميكي.
كما شرعت حكومة دبي بانشاء عدد من المؤسسات وتنفيذ تدابير ترمي إلى تحسين التعليم. ولكن إذا ما قورن حجم المنجز بمستوى الطموح، يمكن القول ان النظام التعليمي المحلي لم يكمل سوى نصف المهمة.
فرغم ازدياد فرص الحصول على التعليم بشكل ملحوظ، والتطورات الأفقية الحاصلة في مدارس وجامعات دبي إلاّ أن أداءها لا يزال أقل مما هو عليه في الاقتصادات المتقدمة.
وتفيد نتائج مقارنة أداء المدارس الحكومية بالمدارس الخاصة بدبي أن جودة التعليم غير متكافئة بين النوعين من المدارس، إذ تتفوق المدارس الخاصة على الحكومية بهامش كبير.
واستخدمت الورقة اثنين من الاختبارات الدولية لقياس جودة التعليم في دبي مقارنة بالاقتصادات الأخرى.
الاختبار الأول يطلق عليه TIMSS، وهو مختصر "الاتجاهات في دراسة الرياضيات والعلوم الدولية"، ويغطي هذا الاختبار طلبة التعليم الابتدائي في حوالي خمسين بلداً في العالم ضمن الفصول الرابعة والثامنة.
وقد كشف الاختبار أن بلدان شرق آسيا تحتل أعلى مستوى من حيث التحصيل في مادتي العلوم والرياضيات، في حين يحتل طلبة دبي مرتبة أقل من المتوسط. أما إقليميا، سجلت دبي تقدماً على الدول العربية.
أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فقد تجاوزت الـ500 نقطة، تتقدمها بريطانيا والولايات المتحدة.
وتفيد النتائج أن دبي قد سجلت أعلى مستوى من عدم الانجاز ضمن الصفوف الرابعة، فواحد من بين كل ثلاثة طلبة لم ينجز الحد الأدنى من المهارات في الرياضيات والعلوم في 2007، بيد أن الفارق بين دبي وباقي دول العينة يتضاءل بالنسبة للصفوف الثامنة.
