شهدت الحكومات نقصاً مزمناً في النقد منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية قبل خمس سنوات مضت، الأمر الذي ضغط على المشرّعين لتخفيض عجز ميزانياتهم. ولذلك، كانوا يميلون إلى زيادة الضرائب على الشركات، معتقدين أن الشركات الدولية لا تدفع نصيبها الوافي أو العادل.
ولكن هذه المزاعم ليست صحيحة في معظم الحالات، وتعتبر بمثابة سوء قراءة للتاريخ. فقد عملت الحكومات، لاسيما في الدول الناشئة، على جذب المستثمرين من الدول الأكثر تطوراً من خلال إطلاق وعود بعدم مضاعفة ضرائب الدخل لديهم وإبقاء الضرائب المحلية على مستوى يتماشى مع الدول الأخرى، مما أثمر عن نمو وازدهار مناطق من العالم كانت تعاني من الفقر، وذلك بمساهمة المستثمرين الدوليين الذين شعروا بالترحيب والأمان في تلك الدول الناشئة.
وأظهرت الدراسات أن الضرائب تُحدث تأثيراً متزايداً على قرارات الشركات الدولية حول تحديد مكان منشآتهم وأعمالهم واستثماراتهم، فمن 2009 إلى 2011، ذهبت نسبة 51 % من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات الناشئة.
ويوجد أكثر من 3000 معاهدة ضريبية ثنائية قائمة حالياً، وهي تنص على إلغاء الازدواج الضريبي بين الدول، وتوفر للمستثمرين الأجانب القدرة على التوقع، وتُحدث إطار عمل يمكن للسلطات من خلاله الحدّ من النزاعات المتعلقة بذلك. كما أن الشركات تميل إلى تفضيل الدول التي تتمتع بشكبة جيدة من المعاهدات الضريبية الملائمة.
ولكن مع الأسف، فقد عملت المؤسسات غير الحكومية على تغذية القلاقل المهدِّدة بإعادة صياغة القوانين والمعاهدات الضريبية التي يمكن أن تدمر الثقة التي بذلت الدول جهوداً جبارة لبنائها.
وقد أحدثت مؤسسة "أكشن إيد" في زامبيا استعراضاً بارعاً من مزاعمها القائلة بأن شركة "الأغذية البريطانية المتحدة" وهي إحدى شركات إنتاج السكر الرئيسية، تمتنع عن أداء مبالغ كبيرة من الضرائب التي يمكن أن تُصرف على التعليم والطب. ولكن شركة "الأغذية البريطانية المتحدة" لا تحرم زامبيا من عائداتها، بل توفر فرص العمل وملايين الدولارات في جوانب مساعدة أخرى وعائدات ضريبية بالطريقة التي ينبغي أن تُؤدى بها.
إن تحقيق التوازن بين الاحتياجات المحلية والالتزامات الدولية ليس أمراً سهلاً. وأثبتت أنظمة الضرائب الثابتة والقابلة للتوقع أنها تعزز استثمار رؤوس الأموال وتوسع الصادرات وتحمي الأسس الضريبية وليس تخفّضها.
