تواجه بكين الكثير من المشكلات الداخلية، بما فيها خفض أسعار العقارات دون الإضرار بالنمو الاقتصادي. وبدأت أسعار السكن في الارتفاع مجدداً على خلفية السياسة المرنة والطفرة في النمو. وقد أدى ذلك لبواعث قلق بشأن فقاعة عقارية في الصين.

وإزاء هذا الوضع، أعلنت بكين عن إجراءات لتخفيف أثر الطفرة في أسعار العقارات، بما في ذلك فرض ضريبة على العوائد الرأسمالية القائمة بنسبة 20% على مبيعات المنازل، وفرض اشتراطات زائدة على الرهون العقارية في المدن ذات المشكلات المعقدة.

وثمة احتمال بفرض المزيد من الإجراءات في وقت لاحق من العام لكبح جماح الأسعار. غير أن السوق الأوسع نطاقاً لا يتقبل تلك الإجراءات على المدى القريب لأن هذه السياسات من شأنها تقييد النمو.

ومن المشكلات الأخرى التي تواجهها الحكومة الصينية التعامل مع سوق الائتمان المتفاقمة وقطاع الظل المصرفي. وتكمن المشكلة في أن مقداراً كبيراً من الائتمان في الصين يأتي من خلال القطاع المالي غير المصرفي أو عبر الأدوات غير المدرجة في الموازنات الختامية.

وإذا كانت الأرقام الفعلية غير معلومة، فإن بعض المحليين يصرحون بأن نحو 50% من كل التعاملات الائتمانية الجديدة إنما تصدر بإحدى تلك الأدوات. وهذه نسبة مدهشة حقاً نظراً لأن القطاع يعتبر غير منظم بالكامل تقريباً.

لكن الأمر ليس بسيطاً؛ فبكين تريد قطاعاً مصرفياً جاذباً يخضع لسلطان القانون والحكومة، لكنها تسعى في الوقت ذاته لمستويات مرتفعة نسبياً من النمو مدفوعة بأسواق الائتمان غير الرسمية. بيد أن هذا الائتمان محدود التكلفة يجلب معه الكثير من المشكلات المحتملة.

وباستقراء الواقع، لو كانت "فقاعة ائتمانية" لتنفجر في الصين فإنها ستضر على الأرجح بالتعافي الاقتصادي الصيني لهذا الربع من العام.

وحتى مع اعتقادنا بوجود احتمالية منخفضة نسبياً بوقوع انهيار ائتماني في الصين على المدى المتوسط، فإن الأمر يثير الكثير من الأسئلة بشأن كيفية التعامل مع المشكلة من الجانب الصيني.

وبفرض أن الفقاعة الائتمانية الصينية لن تنفجر، فإننا نتوقع للاقتصاد الثاني عالمياً أن يواصل تعافيه. ثمة مبعث قلق مفاده أن محاولات بكين لكبح أسعار العقارات من شأنه الإضرار بالنمو الاقتصادي، لكن الحكومة قادرة على تحفيز الطلب في أي وقت تراه مناسباً.

ومع التسليم بذلك، فإن فقاعة العقارات الصينية تحد من خيارات الحكومة. ونعتقد أن مستهدف النمو الحكومي البالغ 7.5% لهذا العام هو معدل مفرط في التفاؤل.