النتائج السلبية للإستثمارات الأجنبية

الإنفتاح الاقتصادي" مفهوم برز بقوة خلال حقبة الثمانينات مع توجّه الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية نحو دعوة العالم العربي لإلغاء القيود الجمركية وفتح الأسواق المحلية تحت ذريعة العولمة الاقتصادية التي روّجت في ذلك الحين لإنشاء سوق عالمية موحدة عبر إلغاء الحماية الجمركية عن الصناعات الوطنية وتسهيل حركة رؤوس الأموال عبر الحدود.

وترافقت العولمة الاقتصادية بمتغيرات جذرية طالت أنماط الإنتاج والاستهلاك والاستثمار في الاقتصادات النامية والمتقدمة على السواء. ولعلّ أبرز هذه المتغيرات تمثلت في ظهور الاستثمار الأجنبي باعتباره ضرورة ملحة لتسريع الوتيرة التنموية، .

وهو ما دفع معظم الدول العربية إلى التنافس على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في سبيل تعزيز مصادر التمويل لا سيّما في أعقاب الأزمة المالية التي اجتاحت العالم في الآونة الأخيرة.

وبالنظر إلى الأعوام القليلة الماضية، نجد بأنّ الأزمة الاقتصادية العالمية عزّزت أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر.

ولكن، من ينظر إلى نتائج هذه السياسات يرى الوجه الآخر للعولمة الاقتصادية التي تسببت في ارتفاع معدلات التضخم والاحتكار وتباطؤ سياسة التنويع الاقتصادية نتيجة الإخلال في التوازن بين القطاعات الاقتصادية عبر تركز الاستثمارات الأجنبية، .

وبالأخص الأميركية، ضمن قطاع النفط باعتباره يدخل في صلب مصالحها الاستراتيجية، متسببةً بذلك في خسارة فرص تطوير نظام اقتصادي عربي متين قادر على توظيف الكفاءات البشرية والثروات الطبيعية في خدمة التنمية الوطنية المستدامة.

وفرضت سياسة الانفتاح العالمي تحديات عدة ليس على الاقتصاد العربي فحسب بل على الأمن الغذائي أيضاً، وتفيد نتائج دراسة أعدتها "المنظمة العربية للتنمية الزراعية" بأنّ خسائر الدول العربية نتيجة تحرير التجارة الزراعية العالمية بلغت نحو 664 مليون دولار ، في الوقت الذي تراجعت فيه الرفاهية الاجتماعية بمقدار 887 مليون دولار.

إذن، الخطط التنموية الاقتصادية في العالم العربي لا تزال تتخبط بين المتغيرات الاقتصادية الدولية المترتبة عن الانفتاح العالمي الذي تسبب في اختلال موازين القوى، وهو ما يحتم على الدول العربية حالياً اتخاذ خطوات فعلية لتطوير المناخ الاستثماري.

وتقديم حوافز وتسهيلات اقتصادية تشجع المستثمر العربي على ضخ رؤوس الأموال في الأسواق المحلية لتوظيف الثروات الهائلة المتاحة وبالتالي ضمان تحقيق انتعاش اقتصادي لعشرات السنوات المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات