تحدثنا في المقالات السابقة عن الإدارة الناجحة بدءاً برأس المال البشري ثم المدير الفاشل ثم المدير القائد ثم الإدارة بالأهداف وهي من أهم أدوات المدير القائد في تطوير المؤسسة وتحقيق أهدافها، ولكن تطبيق نظام الإدارة بالأهداف له معوقات وسلبيات كثيرة لا بد من التعرف عليها ومعالجتها بطريقة علمية قبل البدء في تطبيق هذا الأسلوب.

أول هذه المعوقات هي مدى قدرة إدارة المؤسسة على تحديد ووضع الأهداف القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل والتي تتناسب مع إمكانيات المؤسسة المادية وغير المادية مما يساهم في التطور والنماء، وأيضاً صعوبة صياغة أهداف موضوعية بسبب تدخل عدة أطراف في تحديدها، كذلك فإن تطبيق هذا النظام يتطلب الكثير من الإعداد والاجتماعات والتحليلات وتبادل الآراء والمشاورات مما يستنفد الكثير من وقت وجهد الرؤساء والمرؤوسين وبالتالي يزيد من التكلفة، كذلك مدى القدرة على توفير البيانات والمعلومات الصحيحة والدقيقة والتي تؤثر بشكل مباشر على تحديد ووضع أهداف عملية يمكن تحقيقها مثل معلومات عن المنافسين، المنتجات المتوفرة في السوق، التكلفة الشاملة للمنتجات وعن طبيعة وثقافة العملاء، إن تطبيق نظام الإدارة بالأهداف يتطلب مرونة تنظيمية وقبول للتغيير.

أيضاً هناك صعوبة الربط المناسب بين الوسائل والنتائج والأهداف بأساليب عملية مبتكرة يتطلب من المسؤولين قدرة مميزة على حسن التقدير والذكاء وبُعد النظر، لذلك لا بد من الإلمام التام بالظروف والمتغيرات والأساليب والعلاقة والربط بين الأهداف، كذلك مدى توافر آليات مناسبة وفعّالة للقياس والمراقبة المستمرة على ماتم إنجازه من الأهداف والتعرف على المعوقات والتقييم وإتخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة لتعديل المسار لأن وضع الأهداف على الورق يمكن ان لا يكون بالغ الصعوبة ولكن آليات التنفيذ والمتابعة والتقييم هي الأصعب والأهم، ومن المعوقات مدى توافر الكفاءات البشرية من الرؤساء والمرؤوسين والتي تتمتع بخبرة جيدة في مجال النشاط والقادرة على تحديد ووضع الأهداف المناسبة بالإضافة إلى مدى التعاون والتفاهم بين الرؤساء والمرؤوسين والقدرة على العمل كفريق واحد يتوافق على إمكانية تحقيق جميع الأهداف في الوقت المحدد.

إنه أسلوب يعتمد على المشاركة والتعاون وروح الفريق الواحد في العمل ويكون تقييم ومكافأة الموظفين فيه على ما أنجز كل منهم من الأهداف الموكل بها وليس على أي معيار آخر، أسلوب تكون فيه مصلحة المؤسسة العليا هي موضع الاهتمام الأول عند الجميع.