أشارت الأحداث الاقتصادية التي جرت في طوكيو الأسبوع الماضي إلى نهاية شهر العسل الذي استمتع به رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وحكومته. ولا يعني ذلك أن سياسة التحفيز النقدي التي تنتهجها اليابان سيكون مصيرها الفشل لكن في الجانب الآخر قد يجد المستثمرون أنفسهم في حالة من الارتباك لبعض الوقت. وبافتراض تعطيل الوضع الراهن المتمثل في انتهاج قوي لاستراتيجية مرونة الأسعار يمكن القول إن اليابان تعول دائماً على خطة يهتز فيها اتزان سوق السندات وهو ما برز بالفعل نهاية الأسبوع الماضي.
وبعد تلميحات رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي بن برنانكي الغير عادية حول تشديد السياسة وبعض البيانات الاقتصادية الصينية الضعيفة، شهدت عائدات سندات الحكومة اليابانية فجوة كبيرة بين نسبة العائد والمردود لتتسبب بخسائر هائلة في مؤشر نيكاي في بعض الفترات.
وكان من المستحيل تجنب هذا السيناريو حيث يرى الكثيرون أن خضوع سوق السندات الحكومية اليابانية لهذه المحنة كان أمراً محتوماً في ظل الأوضاع الاقتصادية المرتبكة. ويمكن القول إن ما حدث يشكل انعكاسا طبيعيا للسياسات المالية على حدّ قول آبي وشركاء. غير أنه من الصعب ألا يصدق المرء أن بعض المستثمرين ممن لديهم الشك بنجاح التجربة اليابانية سيبحثون عن استثمار أكثر أمناً في جوانب أخرى.
وبطبيعة الحال، مهما كانت الصفقات التي أجريت على أثر هذه الأوضاع. وتبقى الحقيقة أن الكثير من المستثمرين كانوا يتطلعون إلى جني الأرباح بعد الارتفاع الكبير لمؤشر نيكاي في فترة سابقة. وبالفعل كانت أسعار الإغلاق في اليوم نفسه أعلى بالقدر الذي لا يمكن معه تجاهل هذه النقطة غير أنه كان الأول من سلسلة تجارب مماثلة سيمرّ بها المستثمرون.
وتحولت لعبة الأعصاب هذه إلى حالة ذعر لتصبح قضية أساسية بالنسبة للمستثمرين. وهنالك ضبابية كبيرة تتعلق بما سيذهب إليه بنك اليابان لكن مع ذلك نرى أن استمرار تدفق البيانات الاقتصاديّة الإيجابيّة سيساعد البنك كثيراً في تحديد وجهته.
ويبين التدفق المستمر للبيانات الاقتصاديّة الإيجابيّة منذ منتصف العام الماضي أن التجربة على الطريق الصحيح، وأن هنالك ضوءا ما في آخر النفق. وفي الجانب الآخر لا يمكننا أن ننكر الحاجة إلى أن تسير العديد من الأمور بالاتجاه الصحيح لتنجح خطط البنك المركزي الياباني.
