رغم القوانين التي تجرم التمييز على أساس الجنس، مازالت المرأة تعاني مشكلات في مكان العمل. ففي أميركا اللاتينية، على سبيل المثال، لا تزال لغة الإيحاءات مستخدمة على نطاق واسع؛ وتظل المرأة غائبة في بعض القطاعات؛ وغالبا ما يتم تجاهل وجود المرأة العاملة عند تصميم المنشآت. وعلى المستوى العالمي، يقل أجر المرأة عن نظيرها من الرجال ممن يشغلون نفس المناصب في أغلب البلدان، فضلا عن أنها تواجه عقبات فريدة في اعتلائها مناصب صنع القرار. ولمعالجة هذا الخلل، وضع البنك الدولي نموذجا يشجع المساواة بين الجنسين في شركات القطاعين العام والخاص.

ويهدف نموذج يطبقه البنك الدولي للمساواة بين الجنسين إلى تشجيع المساواة بين الجنسين في القطاع الخاص من خلال البناء على سلسلة من الممارسات الجيدة في أربعة مجالات رئيسية هي: التوظيف، التطوير المهني، التوازن بين العمل ومسؤوليات المنزل، وتيسير المزيد من التنوع وزيادة تشجيع العمال، يتضمن النموذج حافزا إضافيا يتمثل في زيادة الإنتاجية وتحسين سمعة الشركات، كما هو الحال في المكسيك، حيث أفادت 90% من المنظمات المشاركة بأن أداء عمالها تحسن وإنتاجيتهم زادت.

وآلية نموذج المساواة بين الجنسين، وهي عملية قوية لإصدار شهادات للشركات بشأن المساواة بين الجنسين تعمل على تشجيع معايير المساواة في جوانب رئيسية من العلاقات الصناعية كعمليات الاختيار والتعيين، وسياسات التدريب، والتطوير المهني، والتوازن بين العمل ومسؤوليات الأسرة. وصممت هذه المبادرة للشراكة بين القطاعين العام والخاص واختبرت في المكسيك عام 2003، وتمت محاكاتها أو تعديلها في الأرجنتين وشيلي ومصر وكولومبيا والبرازيل وأوروغواي وباراغواي وكوستاريكا والجمهورية الدومينيكية وتركيا. وجاءت النتائج غاية في الإيجابية، ليس فقط على مستوى المساواة بين الجنسين في مواقع العمل، ولكن أيضا على صعيد الأنشطة الإنتاجية وذلك بفضل تعزيز التنوع من الجنسين وزيادة تحفيز القوة العاملة.

ويتضمن تطبيق النموذج إقامة شراكة بين الحكومة والشركات/المنظمات المشاركة. وتقوم الحكومة بتوفير التدريب والمساندة الفنية لتسهيل تطبيق نموذج المساواة فيما تلتزم الشركات بإجراء تغييرات محددة تستند إلى الإرشادات التي يتطلبها النموذج. وقبل أن تتولى إحدى شركات الاعتماد عملية التقييم، تجري الحكومة مراجعة أولية للتأكد من أن الشركة باتت جاهزة للترخيص. ويقدم البنك المساندة الفنية للهيئات الحكومية المنفذة والرامية إلى دمج أفضل الممارسات بناء على الخبرة العالمية.

وهناك مجال آخر محتمل للعمل من أجل تحريك هذا النمط من النماذج والمضي به قدما هو توحيد مقاييس أختام المساواة بين الجنسين بما يسمح بمقارنات دولية وهو ما سيفيد الشركات الدولية بشكل خاص. ويذكر أنصار هذا الإجراء كمثال سلسلة معايير الجودة التي وضعتها المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس (أيزو) كمثال لكيفية عمل ذلك. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج النموذج إلى التدعيم في مرحلة ما بعد الترخيص وذلك بالتركيز على مجالات تبدو فيها التغيرات أصعب من أن تتحقق كالمساواة في الأجور وتكافؤ الفرص لتشجيع اعتلاء المرأة مناصب إدارية عليا.