الإدارة الناجحة هي مجموعة من العوامل والأدوات والإمكانيات المادية والبشرية تتكامل مع بعضها البعض لتصل بالمؤسسة إلى تحقيق أهدافها بنجاح وبأقل الموارد الممكنة مع الأخذ بعين الاعتبار أنه إذا حدث خلل في أحد عوامل أو إمكانيات هذه الإدارة فسوف يؤثر ذلك بالسلب على منظومة الإدارة بالكامل، في هذا الإطار تحدثنا في المقالات السابقة عن رأس المال البشري ثم عن المدير الفاشل ثم عن المدير القائد واليوم نتحدث عن الإدارة بالأهداف وهو أسلوب ووسيلة متطورة تهدف إلى إدارة المؤسسة بغرض تحقيق أهدافها الإسترتيجية وغيرها على المدى القصير والطويل، يشترك فيه الرؤساء والمرؤسون على كافة المستويات من بداية قمة الهرم إلى قاعدته، حيث يتم من خلاله تحديد الأهداف والنتائج المطلوبة من خلال الجهة العليا المسؤولة عن إدارة المؤسسة بناءً على العوامل والموارد والإمكانيات المتاحة، إنه أسلوب تخطيط ورقابة وتنسيق في الأدوار والمهام بين جميع الإدارات بالمؤسسة ويتركز فيه دور المدير القائد على التوجيه والإشراف والتحفيز وتعديل المسار من خلال تقويم الانحرافات، أسلوب يٌثمّن حب الإنسان للعمل والابتكار والإنجاز وإثبات الذات.
ومن أجل ضمان فعّالية ونجاح نظام الإدارة بالأهداف فلابد من الأخذ فى الاعتبار عدة عوامل أولها كيفية تحديد وقياس الأهداف بدقة وبمعايير واضحة متفق عليها على جميع المستويات حيث تنقسم الأهداف إلى قسمين، الأول هو ما يسهل تحديده وقياسه وغالباً يكون بالأرقام مثل تحديد رقم مبيعات شهرية ويقاس مدى تحقيق هذا الرقم بما تم إنجازه، والثاني هو الهدف الذي يصعب تحديده وقياسه بمعايير واضحة لأنه يخضع في قياسه إلى التقديرات الشخصية، ومن المهم إنشاء خطة شاملة للمؤسسة تضمن تحقيق هذه النتائج والأهداف المخطط لها بنجاح تام.
كذلك لابد من التأكد عند توزيع الأهداف على القطاعات أو الإدارات المختلفة في المؤسسة ثم على الرؤساء والمرؤوسين من وجود توافق على إمكانية تحقيق هذه الأهداف كما هو مخطط لها، ويتم توزيع الصلاحيات والمسؤوليات بعد دراسة عملية تحدد مدى علاقة ومساهمة منح هذه الصلاحيات في تحقيق الأهداف، ومن الضروري وجود آلية معتمدة من خلالها يمكن متابعة وقياس ما تحقق من أهداف بصفة دورية حتى يمكن التعرف على مواطن الخلل مبكراً واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل المسار في الوقت المناسب.
