ترك السعي العتيد للاتحاد الأوروبي إلى توحيد الميزانية مجالاً واسعاً للنقاش بين الأكاديميين والسياسيين، غير أنه أصبح أحادي الوجهة وبشكل متزايد وخاصة منذ صدور تقرير عن صندوق النقد الدولي في خلال العام الماضي مديناً منطقة اليورو ومسلطاً الأضواء على المضاعفات المالية المترتبة عليها. في الواقع، إن تمعنّا في عبارات التفاؤل المرددة حول تخطي مرحلة الخطر خلال هاتين السنتين الماضيتين أو عمليات الإنقاذ التي يتم وصفها بالانتصارات، فيبدو من الواضح أن استراتيجية مكافحة الأزمة التي وضعها الاتحاد الأوروبي لديها مزايا لا يراها إلا زعماء الاتحاد. عبّرت بيانات هذا الأسبوع والتوقعات المصاحبة مرة أخرى عن الحالة الاقتصادية المثيرة للقلق في منطقة اليورو، ومع ذلك فلا أساس للتوقع أن الاسترخاء العام في تطبيق السياسات والذي أشار إليه أولي ريهن سيتجاوز التمديدات المعروضة على فرنسا والآخرين، حيث كونها تتوافق مع الواقع خلافاً عن كونها مجالاً فعلياً لالتقاط الأنفاس. وكما أوضحنا، فقد أكّد تفوق إيرلندا النسبي، والذي تقوده الصادرات على الشروط الأساسية لمواجهة التقشف، إلا أن كلاً من سعر الصرف المنحرف، والاعتماد المفرط والمتبادل على التجارة داخل الاتحاد الأوروبي وتباطؤ الاقتصاد الصيني قد عملوا على إعاقة فعاليته؛ أما الزيادة القوية في معدل الـيورو إلى الين الياباني فلا يمكن إلا أن يؤدي إلى تفاقم الأثر السلبي، حيث إن صادرات اليابان الأقوى تتجسد على حساب ألمانيا.
وبالنظر إلى الدور الذي يلعبه تنويع احتياطي البنك المركزي في دعم اليورو، إذاً، وكما أكدنا، فتظهر حجة واضحة للمرور بفترة انتقالية يسودها ضعف العملات، غير أن معدلات وباء البطالة المدمرة والمتفشي في منطقة اليورو يتطلب جدولاً زمنياً عاجلاً والتحفيز اللازم ليتحقق. وسوف ترفع إيطاليا عريضة لتطالب بشدة بتغيير في اتجاه السياسة خلال قمة الاتحاد الأوروبي في يونيو، وسوف يقوم قادتها بذلك بتوكيل شامل من البرلمان والناخبين.
غير أن كافة الدلائل تشير إلى أن أولئك الواقفين على الجانب المشرق من الهوة العميقة في منطقة اليورو غير مستعجلين للتوصل إلى تسوية. بالإشارة إلى تعليق مايكل مايستر وهو شخصية بارزة في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي قائلاً: إن «المزيد من الوقت لن يخفف من مشكلة إيطاليا. بل سوف يجعل الأمور أسوأ إن لم تفِ إيطاليا بالتزاماتها، كما أن أسس برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات لم تعد قابلة للتطبيق، بذلك يجدر على البنك المركزي الأوروبي عدم شراء أي سندات إضافية قبل القيام بدراسة حاسمة لالتزامات التي تعهدت بها إيطاليا».
