في سياق الحديث عن الإدارة الناجحة تحدثنا في المقالات السابقة عن رأس المال البشري، ثم عن المدير الفاشل، واليوم نتكلم عن المدير القائد، هناك فرق كبير بين المدير والمدير القائد، المدير هو الذي يكون همه الأكبر أن يدير العمل اليومي بطريقة أو بأخرى، ويفتقد إلى الرؤية والرسالة، أما المدير القائد فهو المدير الذي أولاً يمتلك رؤية ورسالة واضحة، ثانياً يكون أول اهتماماته تحقيق الأهداف المخطط لها من قبل المؤسسة التي يعمل بها أو هو المسؤول الأول عن إدارتها، حيث إن الإدارة بالأهداف هي من أهم العوامل في نجاح وتطور المؤسسات بكافة أنواعها.

ومن أجل تحقيق الأهداف يقوم بتكوين فريق عمل تكون الكفاءة والخبرة هي المعيار الأول في اختيار أعضائه، ثم يخلق فيهم روح الفريق الواحد في العمل، الفريق الذي يكون هدفه الأعلى والأسمى هو مصلحة المؤسسة العليا، مترفعاً عن الأطماع والمصالح الشخصية، وهو من ينشر بينهم روح الود والمحبة والتعاون المهني المثمر، هو المتعقل في رد فعله والذي يفكر جيداً قبل اتخاذ القرار، هو المتواضع الذي يُعلّم ولا يتكبر أن يتعلم من مرؤوسيه، هو الذي يشجعهم على تطوير أنفسهم مهنياً باستمرار، لأن ذلك سيعود بالفائدة العظيمة على المؤسسة وعليهم وعليه هو شخصياً، هو الذي يشجع مرؤوسيه على تقديم الاقتراحات والآراء البناءة لتطوير العمل.

هو الذي يتخذ من نظام تقييم مرؤوسيه السنوي وسيلة لمكافأتهم على تحقيق الأهداف وليس وسيلة للعقاب، هو من يستثمر الإخفاق والفشل من مرؤوسيه كنقطة انطلاق للتطوير والنجاح والتعلم المثمر من التجربة، هو الخبير في التعرف إلى الكفاءات من بين مرؤوسيه ليقوم بتطويرهم وإعدادهم لتولى مناصب أعلى، هو من يقوم باختيار المتميز لإعداده ليتولى مكانه إذا رحل هو عنه دون خوف على الكرسي الذي يجلس عليه، هو الذي لا يعرف أسلوب المجاملات في التعيينات أو الترقيات أو المكافآت بل يكون معياره الأول الكفاءة وما تحقق من أهداف.

هو الذي لا يستمع إلى غير الأكفاء أو من لديهم أطماع شخصية، بل يجب أن يهمشهم ولا يعطيهم أكثر مما يستحقون إذا لم يستطع تطويرهم وتغيير أفكارهم ووضعهم في صفوف الكفاءات المميزة ليكونوا بنائين بدلاً من أن يظلوا انتهازيين ووصوليين، هو من يستعين بالشرفاء والأمناء والأكفاء في طلب المشورة والتخطيط والتطوير، هو من يعرف كيف يحتفظ بالكفاءات، لأنهم هم رأس المال الحقيقي والعامل الأهم في نجاح أي عمل أو مؤسسة.