قرأت مؤخرا آخر دراسة عن العلامات التجارية الممتازة "السوبر براندز" في المملكة المتحدة بذات التحفظ الذي كان لدي في العام الماضي، وفي حين أن هذه الدراسة، بلا شك، تبرز أهمية قيمة العلامة التجارية كأصل ملموس يمكن تحديد قيمته على الميزانية العمومية، لكنها تغفل جانب الارتباط العاطفي والولاء لدى المستهلك تجاه العلامة التجارية في هذه الأيام.
ومن الأمثلة على ذلك، أن هيئة الإذاعة البريطانية والخطوط الجوية البريطانية وشركة بريتيش بتروليوم التي تتميز جميعها بكونها من أفضل 20 علامة تجارية تعد بلا شك من العلامات التجارية القوية ذات التراث ولكنها مرت بفترة مريبة امتدت لسنة أو اثنتين تراجعت خلالها مشاعر الرأي العام بسبب سلسلة من الإعلانات عن أخبارها السلبية سواء كانت فضيحة أو إضراب أو تسرب نفطي.
ومن دون شك، أن هناك فرقا بين سمعة الشركة وقيمة علامتها التجارية ولكن المستهلكين اليوم هم أقل اهتماما بالتراث والتاريخ الذين تبنى عليهما قيمة العلامة التجارية فهم يفضلون عوضا عن ذلك العلامات التجارية التي يمكنها الاستجابة لمتطلباتهم والتكيف معها. لذا، فإنه في حين أن العلامات التجارية المذكورة آنفا قد تحافظ على مستوى قيمة العلامة التجارية ولكن أفعالها لم تولد اي ثقة أو ولاء على مدى الاثني عشر شهرا الماضية.
وهنا يأتي الشرق الأوسط ليدعم وجهة نظري حيث إنه نادرا ما تجد علامة تجارية محلية تعرض بشكل بارز في دراسة عالمية عن "ابرز العلامات التجارية" بسبب عدم امتلاكها للتراث الذي يتم على أساسه بناء وقياس قيمة العلامة التجارية. ومع ذلك، فإذا ما طلبت من أحد المستهلكين أن يقارن كلا من طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية بالخطوط الجوية البريطانية أو الخطوط الجوية المتحدة "يونايتد ايرلاينز" فكلي ثقة من أنه سيصنف شركات الطيران الإقليمية، من الناحية التشغيلية، على أنها أكثر تناغما مع احتياجات الركاب وأكثر تصميما على تقديم تجربة مميزة للعلامة التجارية.
وفي الوقت ذاته، فإن قياس قيمة العلامة التجارية لشركة ما، مهما كانت رائدة يحتاج لأن يأخذ بعين الإعتبار الإدارة المالية وحوكمة الشركات وهذا يتطلب عنصرا من الانفتاح ولعله الأمر الذي تغفل عنه العلامات التجارية في الشرق الأوسط حيث إن معظمها ليست مدرجة في سوق الأوراق المالية وبالتالي ليس هناك أي سبب قانوني يفرض عليها كشف نتائجها المالية.
العلامات التجارية الناجحة تكون صادقة حتى في الإفصاح عن أخطائها ولذا فإن الشركة التي تعلن عن ضعف الأداء ستولد دائما قدرا أكبر من الثقة، وهي ما يخلق الارتباط العاطفي الذي يتبنى قيمة العلامة التجارية!
