تحتاج عملية تنمية أي اقتصاد إلى توفر رأس المال اللازم لتنفيذها على أرض الواقع، ويعتبر المستثمرون من أهم مصادر رأس المال في أي اقتصاد ولا يمكننا القول بالمثل عن الحكومة أو الشركات،.

 ولكن المستثمرين يحتاجون إلى الشعور بالثقة بالنظام المالي ممثليه لكي يستثمروا رؤوس أموالهم فيه، ويحتاج النظام المالي بأكمله اليوم إلى استعادة ثقة المستثمرين وإيمانهم بقدرته على رعاية وحماية أموالهم.

 وبات تطبيق إجراءات صارمة ضرورياً الآن لاستعادة تلك الثقة، في أعقاب مرحلة من النشاط الاستثماري "المتسارع والمتهور"، تعرَّض خلالها بعض المستثمرين الأفراد ومؤسسات الإستثمار لخسارة جانب كبير من رؤوس أموالهم، إلا أن السلطات التنظيمية دأبت على معالجة الأمور وإصلاح الأضرار عبر تشديد القيود على التعاملات بعد حدوث الضرر.

 ومما لا شك فيه أنه يتوجب على السلطات التنظيمية أن تضع حماية المستثمرين على رأس سُلَّمَ أولوياتها على الدوام، إلا أن الحماية الحقيقية تبدأ على مستوى المؤسسات المالية نفسها ومستوى العاملين لديها.

 ونشأت هذه المشكلة نظراً لكون العديد من المستشارين يتقاضون أجورهم لقاء بيع المنتجات المالية لزبائنهم بدلاً من تزويدهم بحلول مالية،.

 وحيث أن القطاع المالي يواصل ابتكار وتسويق منتجات جديدة باستمرار، يقضي عدد كبير من المستشارين معظم أوقاتهم بالبحث عن منتجات مالية معقدة مرتبطه برسوم عالية سعياً لبيعها لعملائهم .

 ، ويشكل هذا الوضع تجاوزاً يتوجب على السلطات المالية التصدّي له، إذ إنه رغم أننا لا نبيع سيارات، إلا أن هذا السلوك أشبه بمن يبيع سيارة سباق لسائق مبتدىء، لمجرد رغبة مندوب المبيعات بالحصول على نسبة عمولة أعلى إذا باع تلك السيارة بالذات، وفي الواقع، يُفترض بنا كمستشارين استثماريين وماليين أن نساعد المستثمرين في تحقيق أهدافهم المالية، .

 وبالتالي تخصيص المزيد من وقتنا لتزويد زبائننا بأفضل الحلول التي تناسب أوضاعهم وظروفهم وتطلُّعاتهم،. وبالتالي تساعد مثل هذه المقاربة المهنية في تعزيز الثقة وفي زيادة الوعي لعملنا في القطاع المالي.

 وينبغي أن يدرك المستشارون دائما أن زبائنهم يدفعون لهم أجوراً لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم المالية بأفضل طريقة ممكنة، و كما يتوجب على السلطات التنظيمية بدورها، أن تحرص على قيام المستشارين بدراسة احتياجات زبائنهم وتفهُّم أهدافهم والمعوقات التي يواجهونها، وتزويدهم بالحلول الاستثمارية الصحيحه و المناسبة والتي تساعدهم في تحقيق أهدافهم المالية.

وسيؤدي توفير إطار تشريعي قوي يركز على توعية الزبائن ويشجع المؤسسات المالية على منح المستشارين أجوراً تتناسب مع مدى جودة عملهم وليس حجم العمولات التي يستطيعون جنيها، مما سيعزز ثقة المستثمرين بالنظام المالي.