يعد هذا الوقت واعدًا للتجارة في دول مجلس التعاون الخليجي، مع قيام بلدانها بتعزيز العلاقات والمضي بالمنطقة بأسرها نحو الأمام. وتتمتع الإمارات وبقية دول الخليج بعلاقات تجارية قوية، شهدت مسارًا تصاعديًا حادًا خلال العقد الماضي. وعلى سبيل المثال بلغ إجمالي حجم التجارة بين الإمارات وقطر نحو 10 مليارات درهم بين عامي 2007 و2011، في حين تُقدر قيمة أعمال التصدير وإعادة التصدير إلى قطر من الإمارات عبر دبي بـ 8 مليارات درهم. وشهدت تجارة دبي مع قطر ارتفاعا كبيرا بلغ 50 % بين عامي 2011 و2012.

ويعد قطاع البناء المساهم الرئيسي في هذه الطفرة الإيجابية. ويتضح لنا تنامي الاهتمام في تجارة المواد المتعلقة بالبناء بين الإمارات وقطر من الأحداث المتخصصة مثل "بروجكت قطر" الذي يُعد معرضًا تجاريًا رئيسيًا في المنطقة. ومن المشجع أن نرى كيف أن أحداثا مثل "بروجكت قطر" تساعد الشركات في كلا البلدين على تلبية الطلب وأن تصبح مصدرا رئيسيا للأعمال كل عام. وبعيدا عن قطاع البناء والتشييد، وجدت المنتجات الأخرى أيضا، مثل الغذاء والأدوية والخدمات، فرصا مثمرة في السوق نتجت عن الزيادة في عدد السكان والطلب على السلع الاستهلاكية في قطر.

وباختصار، فإن ازدهار البناء وغيره من القطاعات في قطر يقدم فرصة هائلة للمصدرين من الإمارات. فخلال السنوات القليلة القادمة سيتم إنفاق أكثر من 200 مليار دولار في قطر على مشاريع البناء والخدمات، مما سيعود بالنفع بلا شك على الأعمال التجارية في الإمارات العربية المتحدة. وتتميز شركات الإمارات بقدراتها الضخمة في مجموعة واسعة من الصناعات والخدمات المتعلقة بالبناء والاتصالات وحلول تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب سعة كبيرة لاستيراد وإعادة تصدير الآلات والمعدات الثقيلة من خلال ميناء جبل علي.

ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن دولة واحدة أقوى من الأخرى هنا. فعندما يتعلق الأمر بدول مجلس التعاون الخليجي، لكل بلد نقاط قوته ومزايا فريدة تعمل على استكمال النمو الاقتصادي الشامل في المنطقة.

ففي مجال مواد البناء، وخاصة المواد الطبيعية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي لا تتنافس فيما بعضها، بل تستكمل وتتكامل معا جيدًا. و"بروجكت قطر" على سبيل المثال، هو منصة ممتازة لاستعراض كيف تتكامل الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي وكيف يُكمل كل منها الآخر في التجارة لتحقيق المنافع المتبادلة.