تخطط الصين لرفع نصيب قيمة التجارة مع الأسواق الناشئة من إجمالي التجارة الخارجية للبلاد من 50 % حاليا إلى 58 % بحلول 2015 وذلك لتعويض الفجوة الكبيرة التي ولّدتها الأزمة المالية العالمية في الدول الغنية التي تعتبر الشريك التجاري التقليدي للصين.
وأظهرت الدورة الـ113 من المعرض الصيني للواردات والصادرات السلعية معرض كانتون المنعقدة حالياً أن التجارة الخارجية للصين بدأت بالانتعاش، ويرجع ذلك أساسا إلى نهوض الأسواق الناشئة.
وعلى الرغم من الركود الملحوظ في الأسواق الأوروبية والأميركية، إلا أن الصين تشهد مساحة واسعة للتنمية في الأسواق الناشئة، ومن المحتمل أن يسرع التعاون بين الصين وهذه الأسواق الناشئة عملية إعادة تشكيل هيكلة التجارة العالمية.
وتقول الصين إن لديها مزايا ملموسة في الأسواق الناشئة مقارنة بالأسواق الأوروبية الأميركية.
وأكد تشانغ تشنغ هو، مدير التسويق الخارجي لشركة غري للأجهزة الكهربائية، أن الشركات الصينية تعمل على شق طريقها في البرازيل وروسيا وباكستان وغيرها من الأسواق الناشئة.
ووفقاً لأحدث الإحصاءات، ارتفع عدد المشترين من الأسواق الناشئة الرئيسية مثل روسيا والبرازيل والهند وإفريقيا والشرق الأوسط وغيرها في الدورة الحالية لمعرض كانتون ارتفع 30 % مقارنة بالدورة السابقة.
وعلى النقيض من ذلك، انخفض عدد المشترين من اليابان والولايات المتحدة وأوروبا، ليشكل ما يقل عن ثلث إجمالي المشترين المشاركين بالمعرض الذي يعد بارومترا للتجارة الخارجية الصينية.
وقال قاسم محمد بن العرفج، المدير العام للشركة الأساسية للإلكترونيات المحدودة من السعودية، وهي اكبر وكيل لشركة غري في العالم، قال ان علامات تجارية صينية مثل غري قد نالت سمعة طيبة في الشرق الأوسط، ولم تعد منتجات "صنع في الصين" منخفضة الأسعار ومتدنية الجودة، بل تتمتع بجودة موثوق بها وتصميم فني جيد في الوقت الراهن.
وأشار تشانغ إلى ان دول الشرق الأوسط لا سيما دول الخليج - التي تشهد مرحلة مزدهرة لتطوير البنية التحتية - لديها قدرة شرائية قوية وأسواق ضخمة.
وتلقت شركة أوبين في قوانغتشو العديد من الطلبات على مواد البناء من قطر التي ستستضيف كأس العالم 2022، وتحتاج إلى بناء المرافق الأساسية الضخمة. وقال وو مينغ هونغ، مدير الشركة: توسعت مبيعاتنا في الشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 25 % في السنوات الأخيرة. والى جانب قطر، تجذب البرازيل التي ستقيم كأس العالم 2014 وألعاب أولمبياد 2016 أنظار المؤسسات من أنحاء العالم أيضا.
ووفقا للإحصاءات الصادرة عن الجمارك العامة الصينية، وصلت قيمة صادرات الصين إلى البرازيل إلى نحو 7.5 مليارات دولار في الربع الأول من العام الحالي، بنمو 3.7 % على أساس سنوي، في حين تجاوزت قيمة الصادرات إلى جنوب إفريقيا 20 مليار دولار بزيادة 62.1 % على أساس سنوي.
وعلى الرغم من وجود تحديات شديدة أمام التجارة الخارجية الصينية جراء تقلب أسعار الصرف وغيره من العوامل، إلا ان الخبراء يرون أن تعاون الصين مع الأسواق الناشئة يؤثر بصورة إيجابية في انتعاش الطلب الخارجي.
