في نهاية 2012، اعتقدنا أن إسبانيا ستمثل منطقة المشكلات بالنسبة لمنطقة اليورو. شعرنا أن النمو الضعيف والمستهدفات المالية غير المتحققة ستصعّب على مدريد بيع بعض من ديونها البالغ قيمتها 140 مليار يورو في مزاد، الأمر الذي قد يفضي إلى المستوى التالي من أزمة الديون السيادية.

لقد كنا مخطئين في ذلك. لم تواجه مدريد مشكلة في بيع ديونها حتى هذه اللحظة، فيما تُعزى المشكلات في جانبها الأعظم في عملة هذا التكتل إلى الجانب السياسي، لا إلى الجانب المالي.

ويظل موقف المستثمرين إزاء أسواق الدين الإيطالية والإسبانية متفائلاً لحد كبير، والعوائد بعيدة عن مستويات الخطر المتوقعة. وبالمثل، حققت أسواق الأسهم الأوروبية مستويات مرتفعة متعددة الأعوام، ونحت نحو نظيراتها الأمريكية منذ بداية هذا العام.

لكن هذا لا يعني أن المخاطر قد تبخرت. أما إيطاليا فما زال معدل النمو سيئاً، كما أن بعض الاقتصادات الأوروبية المهمة (بما في ذلك فرنسا وهولندا) تبدو أقل ثباتاً مما كانت عليه، يضاف إلى ذلك جبل الديون الذي سبب الأزمة التي ما زالت مستمرة.

فما سر عدم اهتمام المستثمرين؟

ثمة سببان للهدوء في الأسواق من وجهة نظرنا: أولا: تكيّف المستثمرين مع حقبة من عدم اليقين في منطقة اليورو، .

ولذا فإن رد الفعل على الأحداث السلبية أكثر خفوتاً مما كان؛ وثانيا: المرحلة التالية من أزمة منطقة اليورو قد تنبعث من أحداث اجتماعية وسياسية، لا من أحداث مالية.

وتستحق النقطة الثانية شيئاً من التأمل.

ففي الربع الأول من 2013، كان الإحساس بالقيود السيادية في هذه الكتلة موحدة العملة أكثر ما يكون ظهوراً في الأوساط السياسة، لا في الأسواق المالية.

ولعل في إيطاليا مثالاً جيداً على ذلك. إذ أقدمت كتلتها التصويتية على تنحية الوضع السياسي القائم الذي اتجه إلى التقشف وزيادة الضرائب، بل وأثار شكوكاً بشأن ما إذا كانت إيطاليا ستبقى أصلاً في منطقة اليورو.

إن نتائج الانتخابات الإيطالية تفيد بأن المشكلات نفسها التي أفضت لأزمة الديون السيادية الحالية لثلاث سنوات ما تزال قائمة وهي: توزيع المخاطر؛ ومعارضة التقشف، الذي يعتبر الحل الوحيد والمعتمد حتى تاريخه للتعامل مع الأزمة.

وعلى ذلك، فإن خطوط الأخطاء الآخذة في الظهور بالفعل تهدد مسألة "الاستقرار" التي سيطرت على الأسواق بعد إفادة "دراغي" في يوليو 2012 بأن المصرف المركزي الأوروبي سيتخذ "ما يلزم من الإجراءات للمحافظة على اليورو".

ومن ثم، فإن الانفجار التالي في أزمة الديون السيادية قد تكون الموجهة الأعنف حتى تاريخه مع كون إيطاليا على حافة الهاوية، لكنها قد تكون موجة سلبية أخرى بطيئة.