فرصة جديدة للمشاريع الصغيرة

برزت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية كبيئة حاضنة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل نحو 83% من إجمالي المنشآت الصناعية و50% من الناتج المحلي الإجمالي وتستأثر بـ 85% من فرص العمل، وهو ما فتح آفاقاً جديدة لدعم سياسة التنويع الاقتصادي على المدى الطويل.

وبالنظر إلى أهمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يخدم أكثر من 200 ألف شركة، سارعت الحكومة إلى استحداث مجموعة من اللوائح التنظيمية وإطلاق مبادرات وصناديق وحاضنات أعمال لرفد أصحاب المشاريع بالدعم اللازم من فرص تمويلية واستثمارية واستشارات قانونية وغيرها.

ولم يقتصر اهتمام الحكومة على إطلاق مبادرات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإنما امتد ليشمل إعداد الدراسات والحسابات والموازنات العامة والبنية التحتية التقنية في سبيل تخفيف العبء التكنولوجي الذي يعتبر أحد أهم العوائق التي تقف في وجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيّما خلال مرحلة التأسيس.

وبالتزامن مع تسارع وتيرة اعتماد التقنيات الحديثة في قطاع الأعمال، كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة سبّاقة في اعتماد خدمات الحوسبة السحابية في العالم العربي ومنطقة الخليج، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أدائها التشغيلي وقدرتها على خلق قيمة فعلية للأعمال.

وفي لقاءٍ جمعني مؤخراً بالمدير الإقليمي لشركة "مايكروسوفت" في منطقة الخليج سامر أبو لطيف، أبلغني أن شركته تعتزم القيام بدور حيوي في توفير التكنولوجيا السحابية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي حققت نمواً مطّرداً بفضل المبادرات الحكومية الداعمة التي كان لها الأثر الأكبر في تخفيف العبء التكنولوجي والتشغيلي.

وتحظى الحوسبة السحابية حالياً بأهمية استراتيجية باعتبارها أداة حيوية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما تتمتع به من فعالية عالية في تخفيض تكاليف البنية التحتية بمعدل 10 إلى .50%

وزيادة الإنتاجية وحماية المعلومات وتعزيز مرونة استخدام التطبيقات البرمجية ذات الصلة بالمحاسبة وإدارة الموارد وتحليل البيانات وغيرها، وهو ما يوفر أرضية متينة للشركات الصغيرة والمتوسطة لتبسيط العمليات التشغيلية وتعزيز الجدوى الاقتصادية والكفاءة الإنتاجية.

وبما أنّ الاقتصاد العربي اليوم قائم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل عصب اقتصاد المستقبل، لا بدّ من تكثيف الجهود المشتركة بين القطاعين الخاص والحكومي لضمان تطبيق الحوسبة السحابية على نطاق واسع بين أوساط الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعي تماماً اليوم الدور الحيوي للتكنولوجيا السحابية في تخفيف أعباء الصيانة والتكاليف وحماية البيانات الخاصة بالأعمال على مدار الساعة.

ومع توجّه أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو اعتماد تقنيات الحوسبة السحابية، يمكن التأكيد على أنّ هذا القطاع يسير بخطى ثابتة نحو النمو والتوسع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات