لعل أبرز جوانب التغير التي شهدتها المملكة المتحدة هو تغيير تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف العالمية.
فللمرة الثانية في غضون 12 شهراً، خفّضت وكالة "فيتش" تصنيف الجنيه الاسترليني على المدى الطويل من المستوى (AAA) إلى (AA) مع نظرة مستقبليّة مستقرة، كما قامت وكالة "موديز" العالمية بخفض التصنيف الائتماني للاقتصاد البريطاني الى درجة (Aa1) في فبراير الماضي، .
وتتابع وكالة "فيتش" حاليا السير على النهج ذاته، علماً أن وكالة "ستاندرد آند بورز" - التي خفضت التصنيف الائتماني للولايات المتحدة إلى ما دون المستوى (AAA) للمرة الأولى في تاريخها - حافظت على تصنيف المملكة المتحدة عند هذا المستوى. ولم يؤثر انخفاض التصنيف الائتماني للمملكة المتحدة سلباً على أسواق العملات الأجنبية بشكل كبير.
ولكن الجنيه الاسترليني يبدو ضعيفاً وسريع التأثّر، لاسيما مع احتدام الخلاف المفتوح بين الحكومة البريطانية وأطياف المعارضة السياسيّة والنقابات والوكالات متعددة الجنسيات حول أفضل السياسات الاقتصاديّة الممكنة.
ويبدو استخدام حزب العمال المعارض في المملكة المتحدة دعوة "صندوق النقد الدولي" لتخفيف سياسة "التقشف" كذريعة لمواجهة حزب المحافظين الحاكم أمراً يدعو للسخرية لأن سياسات حزب العمال بعد انهيار "بنك ليمان براذرز" كانت مشابهة لذلك إلى حد كبير.
وبطبيعة الحال تكشف مجموعة المفاجآت الاقتصادية عن بوادر تدهور جديدة، كما أن احتمال تعيين محافظ جديد لــ "بنك انجلترا" يؤيد اعتماد سياسات تفضي إلى التضخم قد يفتح المجال أمام بقاء الجنيه الاسترليني ضعيفاً وشديد التأثّر.
ومن غير المرجح أن يواجه الجنيه الاسترليني انخفاضاً حاداً كما حدث في اليابان، وذلك لأن برامج توزيع أصول البنك المركزي تبدو أكثر انسجاماً مع احتمال حدوث انخفاض في التصنيف الائتماني الشامل للمحافظ الاستثمارية بدلا من تعديل المخصصات الاستثماريّة.
ومن وجهة نظر تكتيكية، تفوقت سندات الائتمان في الأسواق الناشئة والسندات الأمريكيّة ذات العوائد المرتفعة على معظم الأسهم باستثناء اليابانية منها. وكنتيجة لانخفاض أسعار الأسهم والسلع.
قمنا بإجراء بعض التغييرات على استراتيجيتنا الاستثماريّة العامّة. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تراجع سعر الذهب والتضخم في الهند يفضي إلى تعزيز قيمة الأسهم الهندية ودعم سعر الروبية.
كما يساعد استقرار أسعار النفط على ترسيخ التوقعات المستقبليّة الإيجابية للأسهم الروسية، ولكن يتوجب الأخذ بعين الاعتبار أن الأسهم الروسية ترتبط بعلاقة هبوطيّة شديدة مع ارتفاع أسعار النفط.
وعليه، فإن الانكشاف على الأسهم الروسية في ظل ظروف السوق الراهنة لا يبدو خياراً حكيماً بالنسبة للمستثمرين المتحفظين الذين يترقبون انحسار موجات التقلب ويتطلعون لتسجيل عوائد مؤكدة.
