تحدثنا فى مقالات سابقة عن مكافحة الإحتيال والفساد وعن الوسائل والإجراءات التى يجب إتباعها حتى تحمي المؤسسات والشركات نفسها من مخاطر الإحتيال ، هذه الوسائل تتعدد وتتنوع على حسب نوع النشاط الذى تمارسه كل مؤسسة وعلى حسب حجمها ورؤيتها وإجراءات ونظم العمل المتبعة فى داخلها ، لكن يبقى عامل مشترك وهو أن الجميع لديه بيانات ومعلومات يجب حمايتها من التلاعب أو إستخدامها فى تسهيل وارتكاب الإحتيال والفساد إما من بعض العاملين بالمؤسسة نفسها أو من خارجها
هذه البيانات والمعلومات منها ماهو مسجل فى مستندات وهذا أمر حمايته سهلة وميسرة وغير مكلفة مادياً فمن الممكن ببساطة حفظ المستندات داخل خزائن مغلقة ، ومنها ما هو مسجل ومحفوظ إلكترونياً باستخدام نظم حاسب آلى متنوعة وهذا هو السائد فى الإستخدام والذي يصعب حمايته ، حتى على مستوى الأفراد الذين يستخدمون الحاسب الآلي المحمول وغيره من الوسائل الحديثة فمن المؤكد أن لديهم معلومات شخصية يريدون حمايتها ، إن التطور التكنولوجى السريع فى نقل المعلومات والبيانات مثلاً إجراء التحويلات المالية بين البنوك وغيرها باستخدام تقنيات جديدة مثل الإتصالات اللاسلكية وعلى مستوى الأفراد مثل إستخدام الهاتف المحمول فى التعامل مع حساباتهم فى البنوك وإجراء تحويلات مالية ، لقد أصبح مجال إستخدام التكنولوجيا واسعا ومتاحا للغالبية كذلك إنتشار أصحاب المهارات التقنية فى سرقة المعلومات واختراق المواقع الإلكترونية لتدميرها أو لغرض سرقة معلومات حساسة أو لارتكاب إحتيال ليثبتوا لأنفسهم أنهم أصحاب قدرات مميزة أو لأنهم مأجورون مقابل المال للحصول على معلومات وبيانات محددة أو لغرض الإنتقام من أشخاص أو مؤسسات أو حتى دول
لقد أصبح هاجس حماية المعلومات والبيانات الإلكترونية كابوسا يؤرق الشركات والمؤسسات، لذلك يجب إنشاء وتطبيق وسائل وإجراءات فعّالة مخصصة من أجل حماية المعلومات ومن أهمها سياسات واضحة ومعتمدة مع الأخذ فى الإعتبار تطويرها وتحديثها بصفة مستمرة ودورية حتى تستطيع أن تواكب التطور التكنولوجى السريع ، من المهم أن تحدد هذه السياسات من هو صاحب الصلاحية فى التعامل والتسجيل والتعديل والإطلاع على البيانات والمعلومات والأهم من ذلك توافر الأدوات التى يمكن من خلالها المراقبة والتعرف على من سجّل أو عدّل أو إطّلع على بيانات عامة أو محددة ومتى تم ذلك ، من المهم والحيوى أيضاً إستخدام آخر ماتوصلت إليه التكنولوجيا من معدات وأجهزة وبرامج حماية
الرسالة المهمة هنا أن المؤسسات التى ستقوم بإجراءات إستباقية وتستثمر فى تطبيق نظم حماية المعلومات سوف تصون سلامة وصحة بياناتها ومعلوماتها