تجنب الاقتصاد الأمريكي بصعوبة انكماشاً خلال الربع الأخير من 2012 في خضم التراجع الحاد في الإنفاق الحكومي وضعف المخزونات. فيما ظل معدل الاستهلاك الشخصي مرناً، وواصلت مبيعات التجزئة نموها في الربع الأول حتى بعد فرض زيادة ضريبية أدت إلى تقليص الدخول المتاحة. من جانب آخر، تواصل المؤشرات الحديثة لثقة المستهلك بالولايات المتحدة صعودها بالرغم من تعاظم معطيات عدم اليقين بشأن الإجراءات المالية التي تشير إلى استقرار الاستهلاك.

يظل الإنفاق الحكومي من المجالات الرئيسة الباعثة على القلق نظراً لعدم ارتقاء جهود التعزيز المالي من الكونجرس الأمريكي للمستوى اللازم لاجتناب الاقتطاعات التلقائية في الإنفاق. ويتوقع مكتب الموازنة بالكونجرس أن يظل التوسع الاقتصادي بطيئاً خلال هذا العام، علماً بأن "هذا النمو البطيء يعكس الجمع بين الحركة المستمرة في العوامل الاقتصادية الحاكمة والتقييد المالي الذي بدأ بالفعل".

ورغم السياسة المالية التقييدية، تظل السياسة النقدية داعمة للنمو. وعلى وجه الخصوص، أسفر تحفيز بنك الاحتياطي الفيدرالي عن تحسن ملموس في سوق الإسكان، وينبغي أن يفضي التحسن في الموازنات الختامية المنزلية إلى زيادات إضافية في الاستهلاك. وقد ظل بنك الاحتياطي الفيدرالي ملتزماً بابتاع سياسة نقدية تيسيرية، مشيراً إلى أنه "بإعمال السياسة المناسبة سيمضي النمو الاقتصادي بوتيرة معتدلة". إننا نرى أن الاقتصاد الأمريكي يتجه إلى التحسن التدريجي، وفي حال وضع خطة للتعزيز المالي المناسب للربع الثاني من العام، فمن المتوقع أن تزداد القوة الدافعة وأن تتسارع نمو إجمالي الناتج المحلي في أكبر الإقتصادات العالمية.

تظل الصين محركاً رئيسياً للنمو العالمي. وتشير الدلائل إلى أن التباطؤ الأخير قد استقر مع عودة إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأخير إلى الارتفاع محققاً 7.9% على أساس سنوي مقارنة بنسبة 7.4% خلال الربع السابق. ومنذ ذلك الحين، أظهرت المؤشرات تحسناً في الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، فضلاً عن فائض تجاري أقوى من المتوقع بالرغم من الارتفاع الحاد في الواردات. وقد ظلت قراءات القطاعين الرسمي والخاص لمؤشر مديري المشتريات (PMI) المصنعين أعلى من حاجز الخمسين، ما يؤكد وقوع التحسن - وهي دلالة على أن النمو سيظل مدعوماً على الأرجح.

وقد أعلنت الحكومة الصينية عن استهدافها معدل نمو اقتصادي قدره 7.5% في 2013، وهو المستهدف نفسه للعام 2012، في ظل تحرك بطيء للاقتصاد نحو مسار أكثر استدامة للنمو. كما أفاد البنك المركزي الصيني بأن النمو المستهدف للشهر الثاني ملائم ومناسب لمستهدف إجمالي الناتج المحلي، كما أكد البنك أن العملة الصينية، اليوان، قريبة للغاية من التوازن. ومع تركيز المسؤولين على الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأوضاع الخارجية، فإننا نتوقع للاقتصاد الصيني أن يظل على المسار الصحيح وأن يسهم بقوة في توقعات النمو العالمي.