قال خبير في الشؤون الحضرية وأمن المجتمعات، إن مستقبل منطقة الشرق الأوسط التنموي يعتمد اعتماداً رئيسياً على مدى احتضانه لاستراتيجيات التنمية والتطوير المدفوعة بالتقنيات المستدامة.
وأوضح شون باتريك أوبرين، نائب الرئيس للشؤون الحضرية وأمن المجتمعات لدى "ساب"، كُبرى شركات برمجيات الأعمال في العالم، أن السُّلطات المسؤولة عن التطوير الحضري بوسعها تحسين مسار المنطقة التنموي عبر تبنّي فلسفة منهجية تقوم على خمسة محاور.
جاء هذا التصريح أثناء التحضير لانطلاق "القمة العربية لمدن المستقبل" في 22 من الشهر الجاري بالعاصمة القطرية الدوحة، تحت رعاية الشيخ عبدالرحمن بن خليفة آل ثاني، وزير البلدية والتخطيط العمراني.
وتقوم المنهجية المقترحة على رؤية مفادها أن بناء المستقبل يجب أن يكون من خلال تركيبة متطوّرة ومتداخلة من الحوسبة السحابية والتقنيات التحليلية والقدرات التنقلية وتقنيات البيانات.
وقال أوبرين، الذي سيُلقي كلمة رئيسية في القمّة: "يمكن، بدعمٍ من المستوى المناسب لهذا الحل الخماسي في منطقة الشرق الأوسط، دفع الحوكمة الصحيحة، وتمكين المستخدمين، وإشراك المجتمعات المحلية، وإطلاق العنان للخدمات المبتكرة، وتحقيق مرونة غير مسبوقة في المناطق الحضرية".
ومن المُرجّح أن تلقى مبادرة الفلسفة المنهجية القائمة على خمسة محاور هذه آذاناً مُصغية في مختلف دول المنطقة المعنية بهذه القضية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أعداد سكان المُدن حول العالم سترتفع إلى 6.3 مليارات نسمة بحلول العام 2050 من 3.6 مليارات نسمة في 2010. وبحلول العام 2025 سيكون هناك 37 مدينة كبرى حول العالم يزيد عدد سكانها عن 10 ملايين نسمة.
وتشير وحدة المعلومات في الإكونوميست إلى أن 50 بالمائة من سكان العالم يعيشون حالياً في مراكز حضرية، في حين أن المائة والعشرين مدينة الأولى مسؤولة عن 29 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للعالم، فيما يَنتُج 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم من بيئات حضرية.
ويرى تقرير جديد صادر عن "بايك" للأبحاث أن هذا النمو الحضري المتسارع من شأنه التحضير لحقبة جديدة من مبادرات المدن الذكية تقوم على دمج التقنية مع نهج استراتيجي لتحقيق الاستدامة والرفاه والتنمية الاقتصادية.
وتوقعت المؤسسة البحثية أن تحقق سوق تقنيات المدن الذكية نمواً كبيراً يقفز بقيمتها من 6.1 مليارات دولار سنوياً في العام 2012، لتصل إلى 20.2 مليار دولار سنوياً بحلول العام 2020.
وأكّد أوبرين أن المُدن تستمر في إشراك كيانات ومؤسسات عملاقة في العملية التنموية، مشيراً إلى أن "التطوير الصحيح والمستدام يتطلّب رؤىً مستندة إلى بيانات، علاوة على قدرة على الاستجابة الفورية للتغيرات في تلك البيانات، ولمشكلات تتراوح بين إزعاجات بسيطة وأوضاع شديدة الحرج".
وأضاف : "إن التوسع الحضري السريع تتطلب نمواً مستداماً واقتصاداً أكثر ذكاء، والأهم، التمكين التقني. ما نحتاج إليه هو حوكمة رشيدة من خلال استراتيجيات فعالة، واستفادة أمثل من الموارد، وشبكات نقل أكثر ذكاء، ونريد أن يؤدي تمكين المستخدمين إلى معرفة فورية قائمة على البيانات.
