اقتربت اوروبا جدا من حافة الهاوية لكن القارة تتعافى حاليا مدعومة بالتحسن الكبير التي حققته الدول الأقل ثقلا في اطار سعيها لتعزيز موقعها التنافسي. واصبح القادة الاوروبيون اكثر جرأة عبر قراراتهم الحاسمة في اطار عمليات اعادة الهيكلة الضرورية مع محافظتهم على سيولة عالية مرنة عبر برامج عمليات اعادة التمويل الطويلة الامد وعمليات التمويل الاجمالية من البنك المركزي الاوروبي في سبيل تنسيق حلول سلسة. بالمقابل، تنخفض بسرعة ثقة المستثمرين في قدرة اليابان والولايات المتحدة الأميركية على اخذ الاجراءات الضرورية لتحسين التنافسية وتحسين الاحتياطات المالية الطويلة الامد. اليوم يبدو التحسن الكبير في الاسهم وتهافت المستثمرين منطقيا وذلك مع انخفاض المخاطر الطويلة الامد مدعومة بتكدس النقد ان كان في محافظ المستثمرين او في قوائم الميزانيات العامة للشركات.

بالرغم من ذلك، سيصاب المستثمرون بالاسهم الذين يعتمدون على مكاسب عبرالنمو الذي مصدره اوروبا بالاحباط على مدى سنوات طويلة فخطط التقشف يلزمها سنوات عديدة لتأتي ثمارها في وقت تبقى فيه المخاوف قائمة وبشكل لا يمكن نسيانه بسهولة من حدوث شرخ اوانفصال في العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) بالاضافة الى الواقع الديموغرافي في القارة العجوز حيث تزداد نسبة الكبار في السن بشكل تصاعدي. بالرغم من كل ذلك، فان العديد من الركائز الجوهرية تساعدنا على استمرار استثماراتنا بسلاسة في المنطقة الاوروبية.

بدون شك، يؤلمني درجة عدم فهم الواقع الاقتصادي لاوروبا. تاريخيا وعلى مدى الفي سنة مثلت الصين والهند 35% من الناتج المحلي الاجمالي في العالم بينما اوروبا مثلت وباستمرار نسبة 20% من الاجمالي العالمي. لاتمثل عملية الفصل بين الاسواق المتقدمة و الناشئة اهمية حقيقية الا خلال السنين المئة او المئتين الاخيرة على اطول تقدير فما تزال اوروبا تمثل المحرك الاساسي الذي يسمح بتعزيز النمو العالمي.

يستمر الاستثمار الكلي مليئا بالتحديات فبالرغم ان بيئة الاستثمار الكلي قد تحسنت بدون اي شك، تبقى الارباح الكبرى حصيلة الاستثمار في الاوقات الحرجة والمضطربة. نحن نؤمن انه من الاسهل والانجع ان نعتمد على اختيار الفرص والاستثمارات الامر الذي يتيح لنا ان نعمل بارتياح مع مراقبة الانتخابات الايطالية والالمانية عن بعد. اتاح لنا هذا المنهج الى تحقيق اداء تراكمي مايقارب 98% منذ نوفمبر 2008 لغاية ديسمبر 2012 كل ذلك في جو مليىء بالتحديات والمخاطر في خضم الازمة الاقتصادية الامر الذي اتاح لنا اداء فوق العادة بمؤشر خمس نجوم من مورنيج ستار. تغير الكثير خلال السنوات ال2000 الاخيرة لكن من الواضح ان مكانة اوروبا الراسخة والقوية لم تتغير ابدا.