استطاعت الدول ذات الدخل الضعيف أو المنخفض أن تحسن معدلات النمو في العقدين الماضيين ، وبالتالي أصبحت تلك البلدان في موقع أفضل حاليا مقارنة بالتسعينات.
وسجلت بلدان الدخل المنخفض انطلاقات تنموية في الستينات والسبعينات بينما لم تكن موفقة جدا في الثمانينات. وتراجع النمو في تلك الدول مع تدهور الاوضاع الاقتصادية العالمية.
ثم بدأت تلك الدول موجة ثانية من النمو في التسعينات. لكن للأسف فإن التقدم التنموي في تلك الفترة كان أقل قوة واستمرارية من القفزات التنموية الأخرى السابقة.
وقال جون بلودون المشارك في دراسة لصندوق النقد الدولي عن الدول الاقل دخلا إن هناك عوامل أخرى إلى جانب تدهور الاوضاع الاقتصادية العالمية ساهمت في تراجع القفزات التنموية في تلك الدول، .
حيث إن بعض الدول النامية التي تتمتع بموارد طبيعية أو تعتمد على الصناعات التحويلية لم تستطع التقدم تنمويا.
ويبدو أيضا إنه كان هناك تشابها في القفزات التنموية المتلاحقة في الدول منخفضة الدخل حيث سجلت في تلك القفزات ارتفاعا في الاستثمارات و زادت الصادرات.
وتؤكد تلك النتائج أهمية الادوار التي يقوم بها رأس المال والنشاط التجاري في التنمية.
غير أنه كان هناك أيضا اختلافات بين الدول التي سجلت قفزات تنموية والتي لم تستطع ذلك، منها أنه في الدول التي حققت تقدما في التنمية تراجع التضخم وانخفضت مستويات الدين الخارجي، بينما لم يحدث ذلك في البلدان الاخرى.
ويرجع ذلك إلى اعتماد الدول بقدر أكبر على الاستثمار الاجنبي المباشر، ومن جانب آخر على الدعم الذي أفرزه النمو القوي رغم تراجع الاستثمارات في بعض الحالات.
وتفيد الدراسات التاريخية أن الدول منخفضة الدخل استطاعت تسجيل قفزات تنموية بتخفيض الاختلالات غير أنها لم تكن جميعا قادرة على الحفاظ على قوة الدفع التنموية.
والدول التي عالجت مواطن الضعف أو نفذت إصلاحات استطاعت رفع الانتاجية التي حققت نموا مستداما، مثل كوريا الجنوبية واندونيسيا في الثمانينات.
أما الدول التي زادت فيها الاختلالات الاقتصادية فقد تعطلت فيها مسيرة التنمية مثل البرازيل في الثمانينات ، ومرة أخرى أندونيسيا في التسعينات.
إذن من أهم النتائج التي نخرج بها من دراسة تاريخ تلك الدول هو أن الدول منخفضة الدخل يجب أن تتجنب المبالغة في تحفيز الطلب و تتجنب تراكم الدين الخارجي برغم التراجع الكبير في أسعار الفائدة العالمية.
ولو حافظت الدول منخفضة الدخل ذات الاقتصاد الديناميكي على قوة دفع الاصلاحات في السياسات سوف تتجنب النكسات التي أصابت الكثير من تلك الدول في السابق. ولابد من بذل الجهود للحد من الاختلالات ومواجهة التحديات مثل تركيز النمو في عدد قليل من القطاعات الاقتصادية.
