من أجل تشجيع النمو الصناعي يتعين على حكومات المنطقة أن تضمن وصول مستثمري القطاع الخاص إلى ستة موارد حيوية هي الطاقة والمواد الخام ورأس المال والأسواق والتكنولوجيا والمواهب.

ووفقاً لأبحاثنا، حددنا عدة مبادرات رئيسية يمكن أن تعزز من فرص الوصول إلى هذه الموارد والمساعدة في تحويل دول مجلس التعاون الخليجي إلى قوة صناعية.

ومع تزايد الإنتاج، يمكن أن يرتفع الطلب المحلي على الطاقة بأكثر من الضعف بحلول العام 2030. ويمكن أن يشكل تلبية هذا المطلب دون الحد من صادرات النفط والغاز تحدياً كبيراً.

وللتغلب على ذلك، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ستحتاج إلى زيادة وتنويع إمدادات المنطقة من الطاقة، بالإضافة إلى تحسين مستويات الكفاءة في استهلاك الطاقة والحد من الهدر في معدلات استهلاك الطاقة على المستوى المحلي.

ولا يتم تحويل سوى 20% من الألمنيوم و15% من الكيماويات المنتجة في المنطقة إلى منتجات نهائية محلياً مثل إطارات نوافذ الألمنيوم أو العلب البلاستيكية.

ويقتصر تطوير الصناعات النهائية في المنطقة على مجموعة محدودة من المنتجات الأولية، فضلاً عن الأسعار غير التنافسية نسبياً التي يتم تقديمها لشركات الصناعات النهائية المحلية.

فعلى سبيل المثال، وذلك بسبب حجمها الكبير، يمكن أن تشتري شركات تصنيع البلاستيك الصينية المواد الكيماوية من المنتجين في دول مجلس التعاون الخليجي بأسعار أقل من الشركات الخليجية.

 لذلك، يتوجب على حكومات دول مجلس التعاون أن تشجع منتجي المواد الأولية لتوفير المزيد من الحوافز والدعم التقني والتسويقي لشركات تصنيع المواد النهائية على المستوى الإقليمي.

وعلى الرغم من وفرة السيولة في المنطقة، فإن عملية الحصول على قروض يمكن أن تشكل تحدياً للشركات الصناعية، وخاصة في دول مثل قطر والإمارات والكويت وعُمان.

فعلى سبيل المثال، منح البنك الدولي دول مجلس التعاون الخليجي تصنيفاً منخفضاً فيما يتعلق بـ "سهولة الحصول على الائتمان"، حيث تتراوح مكانة دول مجلس التعاون الخليجي بين المراتب 48 و100 من بين 183 دولة.

ولتحسين فرص الحصول على رأس المال، ينبغي على هذه الدول تطوير نظم مالية صناعية مشابهة لصندوق التنمية الصناعية السعودي.

ويعد استبدال الواردات مع السلع المنتجة محلياً مسألة صعبة نظراً لحجم السوق الصغير نسبياً لكل دولة من دول المجلس. وبالنسبة للعديد من المنتجات، يحتاج المستثمرون إلى استهداف أسواق إقليمية أوسع من أجل تبرير إقامة المصانع. إلا أن العوائق التجارية مع دول الشرق الأوسط تقيد هذه الصادرات.