يعد هدف حكومات دول مجلس التعاون الخليجي في مضاعفة حصة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي في غضون عشر سنوات، هدفاً طموحاً. ولتحقيقه، فإن الناتج المحلي الإجمالي الصناعي بحاجة إلى تحقيق نسبة نمو تزيد على 13% لمدة عشر سنوات، وذلك على غرار الأداء الاستثنائي للصين خلال العقد الماضي.
وفي حين يشهد اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي انتعاشاً كبيراً من الأزمة المالية العالمية، إلا أن القطاع الصناعي لا يزال غير قادر على استعادة زخمه بالكامل. وقد عانى هذا القطاع كثيراً من جراء الركود الاقتصادي في العام 2009، حيث انخفضت عائدات الشركات الصناعية في دول المجلس باستثناء البتروكيماويات بنسبة 11%. لكن عندما أخذ هذا القطاع بالتعافي محققاً نمواً بنسبة 15% في العام 2011، كانت بعض الصناعات الرئيسية لا تزال ضعيفة الأداء، حيث فشلت صناعات المعادن ومواد البناء والآلات في العودة إلى مستويات ما قبل الركود. ويبقى معدل النمو القطاع الصناعي في دول الخليج العربي، أقل من دول أخرى، حيث تبلغ حصة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة 10% بالمقارنة مع 30% في الصين و27% في كوريا و27% في سنغافورة و17% في ألمانيا و19% في اليابان و16% و15% في مصر والهند على التوالي. ولا تعتبر الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي قطاعاً صغيراً نسبياً فحسب، بل لا تزال أيضاً تعتمد بشكل كبير على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتي تمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للصناعة. وتقوم الشركات المملوكة بالدولة بتوفير الجزء الأكبر من الإنتاج الصناعي.
ولفهم ما الذي يلزم لتطوير القطاع الصناعي في المنطقة، قمنا بإجراء عدة لقاءات مع عدد من المديرين التنفيذيين في دول مجلس التعاون الخليجي وخارجها، بالإضافة إلى الهيئات الحكومية، كما قمنا بتحليل بيانات السوق ودراسة أداء الشركات في مختلف أنحاء المنطقة. ومن بين الاستنتاجات التي وصلنا إليها هو أن دفع عجلة نمو القطاع الصناعي وتحقيق النتائج الإجمالية القصوى للصناعة يتطلب وجود نموذج صناعي جديد. كما أن الاستمرار في دعم تطوير الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من خلال الاستثمار على نطاق واسع من قبل الشركات المملوكة للحكومة يعد أمراً ضرورياً، لكنه لن يكون كافياً. وتحتاج حكومات دول مجلس التعاون الخليجي كذلك إلى تطبيق سياسات وممارسات جديدة من شأنها أن تسهل عملية تطوير القطاع الخاص لصناعات ثانوية كبيرة مثل الآلات والمعدات أو منتجات الألمنيوم النهائية.
ستحتاج حكومات المنطقة في النموذج الصناعي الجديد إلى أداء دور رئيسي كحاضنات لعملية التحول، حيث يتوجب عليها دعم النمو من خلال قيادة المشاريع ذات رأس المال المرتفع، والاستهلاك الكثيف للطاقة والتي لا يمكن تنفيذها من قبل جهات أخرى، في حين تمكّن في الوقت نفسه القطاع الخاص من الاستفادة من الفرص المتاحة في القطاعات الأخرى.
