يدرك أغلبنا مدى تأثير روَّاد الأعمال على حياة الكثيرين، إذ يشكِّلون أنجح رجال الأعمال وأغنى المجتمعات حول العالم. لكن ما لا يعرفه معظمنا هو أن روَّاد الأعمال لا يتميَّزون بمعدلات ذكاء مرتفعة، أو يتخرَّجون من أفضل الجامعات أو يملكون الموارد اللازمة لإنجاح مشروعاتهم كما يُعتقد.
إذاً ما سر فعاليتهم؟ وما الذي يعزز مثابرتهم؟ وكيف يحقِّقون أحلامهم؟ ولماذا يؤثِّرون في حياة من حولهم، وكيف؟
إذا كنت تملك الإجابة على هذه الأسئلة، فسر النجاح بين يديك.
تتنوَّع مهن روَّاد العمل؛ فمنهم الموسيقيون الذين لمعت أسماؤهم في سماء الفن مثل "ويل أي آم" ومبتكرو التكنولوجيا العظماء مثل الراحل "ستيف جوبز" ومقدمة البرامج الناجحة "أوبرا وينفري" ورجل الأعمال المشهور "ريتشارد برانسون". فالعامل المشترك بين هؤلاء الأشخاص والكثير من روَّاد أعمال حققوا نجاحاتٍ باهرة هو شغفهم وإيمانهم بأنفسهم وبأحلامهم.
فهم يمثِّلون الإمكانيات اللامتناهية الكامنة في داخلهم، ووصولهم إلى القمة لا ينسي الكثير منهم جذورهم المتواضعة.
ولا يولد روَّاد الأعمال بموهبة فطرية يستغلُّونها لتحقيق الأرباح، بل يبنون إمكانياتهم الفريدة استناداً إلى مهارات وُلدت معهم، وأخرى يكتسبونها ليصلوا إلى طموحاتهم. لا يعنيهم محيطهم، فالمهم هو ملاحقة أحلامهم إلى أن يحقِّقوها.
ويمكننا القول أن عقليَّتهم هي سر نجاحهم. ويبقى السؤال: هل يمكن استنساخ مثل هذه العقلية في أعمال أخرى أو نشاطات نقوم بها يومياً؟ هل لدى كل منا شغف يدفعه للقيام بعمل يحبه؟ هل يمكن لكل شخص أن يدفع نفسه ليقدِّم أفضل ما عنده؟ هل يؤمن كل منا بنفسه وقدراته؟
أعتقد أن الجواب على تلك الأسئلة هو "نعم"، إذ ما على الروّاد سوى إدراك تلك الصفات وتعزيزها. لا شك أن عملية إدراك ماهيَّة ريادة الأعمال وصفاتها تغدو أسهل إذا غرسنا طريقة التفكير تلك لدى الصغار وهم في طور النمو، وهم يؤدون فروضهم المدرسية، وهم يتفاعلون مع من حولهم.
لكن من المؤسف أن معظم أطفال اليوم لا يحظون بالدعم اللازم الذي يعينهم على بناء طريقة تفكيرهم وبلورتها. وليس من الغريب أن غياب هذا الدعم والتوجيه يستنزف الطاقة والإبتكار.فلنعملْ معاً على تغيير تفكيرنا ليتماشى مع عقلية رواد الأعمال.
ولنقنع الجيل الجديد بضرورة تغييِّر طريقة تفكيره أيضاً. لأن ذلك سيعود بمنافع مذهلة على العالم أجمع، بحيث نصبح أكثر ابتكاراً، وملتزمين تجاه الآخر ومتصالحين مع أنفسنا. فإذا سرنا على هذا الطريق، بالتأكيد ما من مشكلة لن نجد لها حلاً.
