رغم تجاهل الأسواق المالية للمسألة القبرصية، باعتبارها أصغر من أن تؤثر في مجريات الأمور، غير أن التوجه نحو عدم تكبيد دافعي الضرائب أعباء فاتورة خطة الإنقاذ، .
كما كان الأمر في السابق، قد يؤدي على الأرجح إلى توجه رأس المال سريعاً نحو الأصول الآمنة في أوقات الشدة، .
وهي قادمة لا محالة! حيث ستكون أوروبا أكثر عرضة للتقلبات خلال شهر مارس الجاري، في حال لم تتدخل الاتحادات المالية والمصرفية للحيلولة دون ذلك، الأمر الذي يدعو إلى مراقبة ما ستفضي إليه الأحداث الجارية في الجزيرة، والعلاقة بين موسكو ونيقوسيا وأنقرة وبروكسل.
ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد فحسب، بل يمكنك أن تلحظ نتائجه أيضاً في عائدات سوق الأسهم خلال الأيام الخمسة الماضية.
وفي الوقت الذي ترتفع فيه مؤشرات السلع العالمية، يظهر "مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال" للأسواق الأوروبية، وما يعادله في أوروبا الشرقية، انخفاضاً ملحوظاً، مقارنة بالفترة ذاتها من الأسبوع الماضي.
ويمكن ملاحظة جملة من الاختلافات الرئيسة بين خطة 15 مارس والخطة الحالية، حيث بقيت أصول أصحاب الودائع الآن بمنأى عن أي ضرائب، في الوقت الذي تم فيه فصل البنوك إلى مجموعتين، تحتاج الأولى منهما إلى إعادة هيكلة رسمية، .
بينما لا تحتاج الأخرى إلى ذلك، ويقتصر تهديد الخسائر في هذه الحالة على أصحاب الودائع في البنوك التي تواجه خططاً لإعادة الهيكلة. ويبرز الاختلاف الثاني في تقاسم الخسائر بين بقية أصحاب المصلحة المعنيين، بمن فيهم كبار حملة السندات، .
وتعد مشاركة الدائنين في تحمل فاتورة خطة الإنقاذ أمراً إيجابياً، رغم أنها ستعزز مخاوف بلدان اليورو حيال حدوث تقلبات مستقبلية، في الوقت الذي يتوقع فيه حملة السندات تعويضهم عن الأزمات الأخيرة في بقية أنحاء القارة.
وينعكس الاختلاف الثالث في ضوابط رأس المال التي تم فرضها على النظام المصرفي في الجزيرة، بما يهيئ الظروف التي قد يختبرها القبارصة في حال خرجت الدولة من منطقة اليورو، وإنما دون الاستمتاع برفاهية تخفيف الضغط عن تخفيض قيمة العملة. إنها علاقة صعبة حقاً!.
وبالرغم من تعقيدات الخطة الأوروبية الأخيرة، غير أنها مهمة جداً بالنسبة للمستثمرين، أقلّه على صعيد التفاصيل القليلة التي رشحت عنها خلال الأيام القليلة الماضية بغض النظر عن الشائعات الأخرى.
وقد خضع بنك "لايكي"، الذي يعد ثاني أضخم البنوك القبرصية، رسمياً لعملية التصفية، مع نقل كافة الودائع التي تفوق قيمتها 100 ألف يورو إلى بنك مختص بتحصيل الديون المتعثرة، ليتداعى بمرور الزمن. وسيعتمد الخفض القسري لودائع العملاء على مدى السوء الذي ستؤول إليه توقعات النمو.
