تشهد حالياً أسواق الإنشاءات المكتبية في دبي وأبوظبي إمداداً مفرطاً. وهناك مجموعة من المباني المكتبية من «الفئة أ» عالية الجودة بالإضافة إلى الكثير من المباني الثانوية متوسطة الجودة المتاحة للتأجير. وتعد هذه بمثابة أخبار سارة للمستأجرين الذين يتطلعون إلى الانتقال إلى مكان جديد والارتقاء بمستوى مساحات المكاتب الحالية أو التوسع في مساحات أكبر مع نمو حجم أعمالهم. ويمنح هذا التوفر حالياً للمؤسسات قدراً كبيراً من الخيارات والقدرة على التفاوض.

وعلى نحو متزايد، ستكون هذه العقارات التي ستُطرح للتأجير ذات مواصفات أفضل؛ وذلك في ظل انتعاش الاقتصاد وتطلع الشركات في الإمارات العربية المتحدة إلى معايير أعلى لمواصفات المباني الخاصة بهم من أجل موظفيهم وعملائهم. ويضفي الموقع الاستراتيجي لمدينتي دبي وأبوظبي بين الشرق والغرب، ميزة كبيرة لهما بين مدن العالم. إذ لم تعد تتوقع الشركات الحصول على معايير الأسواق الناشئة في مساحات المكاتب الخاصة بهم داخل الإمارات.

ومن بين الإشكاليات التي يواجهها المستأجرون في المنطقة هي معرفة ما سيحصلون عليه على وجه التحديد من مُلاك العقارات في ما يخص معايير الإدارة والخدمات في مبانيهم المكتبية الجديدة ذات المواصفات عالية الجودة. بالإضافة إلى معرفة ما إذا كانوا يحصلون على قيمة حقيقية مقابل المال بالنسبة للخدمات المقدمة لهم من قِبل هؤلاء المُلاك. حيث إن الشركات التي ترغب في مواصفات المكاتب من «الفئة أ»، والتي على استعداد لدفع إيجارات أعلى لهذه المساحات، لا تتوقع على الإطلاق الحصول على معايير خدمة «الفئة و».

وانطلاقاً من الطلب على معايير أعلى للخدمة ورغبة المستأجرين من الشركات في إدارة تكاليف التشغيل الخاصة بهم بنحو أكثر فعالية، يجري تفعيل درجة أعلى من الشفافية في تكاليف التشغيل بشكل متزايد؛ خاصةً في المباني المكتبية عالية الجودة.

ويبلغ متوسط رسوم الخدمة لأرقى مساحات المكاتب في دبي وأبوظبي، 33 درهماً إماراتياً لكل قدم مربع، وهو ما يمكن أن يعادل حتى 30% من قيمة الإيجار المدفوع. لذا فمن الطبيعي أن يتجه المستأجرون إلى التحقق بدقة من الرسوم المفروضة عليهم وأن يطلبوا مزيداً من المعلومات من مُلاك العقارات حول التكاليف والخدمات المقدمة لهم.

وبدأ المُلاك ممن يتسمون بروح المبادرة والحريصين على جذب المستأجرين وتقديم جودة عالية المستوى وقيمة جيدة مقابل المال، في أن يكونوا أكثر مصارحةً مع مستأجريهم حول تكاليف التشغيل ورسوم الخدمة. كما أن اتباع أفضل الممارسات في وضع ميزانيات دقيقة في الوقت المحدد والإفصاح للمستأجرين عن التكاليف التفصيلية المتضمنة في هذه الميزانية وكيفية مشاركة تلك التكاليف، أصبح أمراً يبدو أكثر وضوحاً داخل السوق.