في غضون أسبوع من مشاهدة الأزمات المعتادة في منطقة اليورو، ربما كان التطور الأكثر إيجابية في المنطقة هو انخفاض سعر اليورو نفسه، فقد سجلت العملة انخفاضا بنسبة 5.5% مقابل الدولار الأمريكي عن أعلى مستوى حققته في الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي يقدم الاحتمالية الصغيرة للدول الأعضاء للاقتصاد في حصة أكبر من تعزيز الطلب الأمريكي. تحتاج منطقة اليورو إلى الطلب المحلي في أوقات الركود بسبب المضاعفات المالية الذكية والمفروضة ذاتيا، حيث اختفى تحت الغطاء الشامل لمناقشة الخدمات الإخبارية بشأن قبرص، فقد شهد هذا الأسبوع تدني حالة اقتصاد منطقة اليورو. تشير تقديرات مؤشر مدير المشتريات المركب إلى حدوث تراجع في مارس (في منطقة الانكماش لجميع الأشهر الـ19 الأخيرة باستثناء شهر واحد) مع تسجيل المؤشر الفرنسي انخفاض أربع سنوات.

تأكدت البيانات بمرور الوقت، وكأنه لم تكن هناك حاجة إليها على الإطلاق، حيث إن منطقة اليورو لا تزال تحتاج إلى التعافي الذي ارتآه وتوقعه "إيوالد نووتني" الذي لم يكن الشخص الوحيد الذي عبر عن "التفاؤل الحذر" فيما يتعلق بتوقعات المستقبل القريب مطلع هذا العام. ويمكن فهم التوقعات التي لم تفلح، ولم يكن الفشل المتكرر للاستفادة منها كما هو متوقع؛ فلا تزال عملية التعرف على المشكلة الرئيسة التي تواجهها منطقة اليورو مهملة. وقد أشارت "قمة يونيو" إلى ضرورة النمو، غير أن الحاجة عاجلة ولا يمكن أن تتوافق مع تصنيف المعدل الزمني ذي الصلة بمشروعات البنية التحتية الخاصة ببنك الاستثمار الأوروبي. لذا تقتضي الضرورة عمل إعفاءات ضريبية سواء في الإنفاق العالي أو الضرائب المنخفضة وخاصة في ألمانيا، حيث إنها موطن العديد من الوحدات المزدهرة المملوكة للمستثمرين في الاتحاد الأوروبي. فقد اختارت ألمانيا أيضا تنفيذ تدابير أخرى لضمان استيفائها بأهداف الموازنة الخاصة بها قبل عام من الموعد المقرر، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع روح (الاحتياجات الأساسية) للاتحاد الاقتصادي والنقدي. وإذا كنا نفترض انتهاء الشأن القبرصي سلميا، فإنه تلوح في الأفق سحابة أكثر ظلاما من تلك التي تمر. وبعد يومين من بدء الرئيس الإيطالي بحثه عن حكومة صالحة لإدارة أمور البلاد وعدم ظهور أي أساس للاستقرار، يبدو أن للقوة الوحيدة الملزمة والمقبولة في مجلس النواب الإيطالي اعتقادا مشتركا يتمثل في الحاجة إلى التغيير، تغيير متفق عليه، وليس نوع الإصلاح الذي تحملته البرتغال.

وخلاصة القول، قد تقتضي الضرورة إجراء انتخابات إيطالية جديدة؛ ومن ناحية أخرى إعلام العامة الذين ينتابهم الشك بخطط الاتحاد الأوروبي المحتملة بشأن مدخراتهم، هل من المتوقع أن يصير حال أشخاص مثل بيبي غريلو إلى أسوأ من ذلك؟ نظن العكس تماما.