تسبب قرار قبرص في فرض ضرائب على إيداعات البنوك في اهتزاز سعر اليورو في منطقة اليورو وتراجع مؤشرات أسواق المال. دخلت الازمة القبرصية مرحلة الخطر عقب رفض البرلمان لخطة مساعدة بقمة 10 مليارات يورو من صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي، بما فيها 5.8 مليارات يورو ضرائب على الحسابات المصرفية. إذن ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

أولا أن تدخل روسيا على خط الانقاذ. يقوم وزير المالية القبرصي بزيارة إلى روسيا طلبا للمساعدة. لكن الروس ليسوا مستعدين لتقديمها لأن أي قروض من روسيا سوف تزيد الطين بلة وتثقل كاهل قبرص، وتدفع بها إلى مستوى ديون لا يرضي صندوق النقد الدولي.

وبالتالي يتعين على قبرص أن تبيع بعض الاصول. يمكن أن تتوصل قبرص إلى اتفاق مع روسيا لتمكن الاخيرة من التوصل إلى موارد الغاز القبرصية. و يمكن أن تشتري روسيا أحد البنوك القبرصية وتعيد تأهيل رأس ماله. لكن هل سيكون الاتحاد الاوروبي سعيدا بأي من هذه المقترحات؟

يمكن أيضا أن تستعيد قبرص عافيتها المالية. وفي هذا الخيار لابد أن نعود إلى فرض ضرائب على المودعين في البنوك وإعفاء اصحاب الحسابات الاقل من 100 الف يورو. و يعني هذا ضرب المودعين الروس.

و قال أحد الخبراء أن في غالبية الدول يكون القلق على مواطني الدولة، لكن لا يبدو أن الحال كذلك في قبرص.

فإذا كان المودع قبرصيا أو أجنبيا و أودع 100 الف يورو في البنك في عام 2008، لحصل الآن على 15 الف يورو إذا أودع أمواله في ايطاليا أو اسبانيا، و 23 الف يورو إذا أودعها في المانيا.

لكن الامر كذلك يعني عقاب كبار المودعين و يضر بموقع قبرص كمركز مالي دولي.

ويمكن أن تتسامح منطقة اليورو بشكل أكبر.

لكن أصدقاء قبرص في الوقت الحالي قلائل. حتى الدول التي تعترض على معاقبة المودعين مثل فرنسا ترى أنه على قبرص أن تحجم من صناعة المال فيها وأن تبتعد عن الاموال الروسية.

ويبدو الحل الوحيد هو استغلال صندوق الانقاذ الاوروبي وضخ أموال من رأسماله البالغ نصف مليار يورو إلى بنوك قبرصية ، لتخفيف العبء على الحكومة القبرصية. لكن المانيا مثلا تقول إن هذا التصرف غير قانوني حسب القانون الالماني.

السيناريو الاخير هو سيناريو الكارثة. تبقي قبرص بنوكها مغلقة حتى تجد حلا لتلك المعضلة. وإذا فشلت في اقناع منطقة اليورو بأن تجد حلا بديلا لمعاقبة المودعين في البنوك، يمكن أن يقرر البنك المركزي الاوروبي أن البنوك القبرصية ليس من حقها الحصول على قروض إنقاذ،.

وهي المسألة الوحيدة حاليا لإنقاذ بنوك قبرص. وأما أن تصبح قبرص بلا مال وتلجأ إلى نظام المقايضة أو تبدأ نيقوسيا في طبع النقد ليظل النظام المصرفي فيها يعمل.