أقر البرلمان الياباني تعيين "هاروهيكو كورودا" ليكون المحافظ التالي للبنك المركزي الياباني بأغلبية تصويت ساحقة حيث حصل على 186 صوتًا مؤيدًا مقابل 34 صوتًا معارضًا. كما أقر البرلمان أيضًا تعيين "كيكو إيواتا" و"هيروشي ناكاسو" ليشغلا منصب نائبي المحافظ بعد أن يتنحى محافظ البنك المركزي الياباني الحالي "ماساكي شيراكاوا" عن منصبه في 19 مارس، وذلك قبل أسبوعين من أول اجتماع للقيادة الجديدة لمناقشة السياسات والمقرر انعقاده يومي 3-4 أبريل، مما يفتح باب الاحتمالات أمام تعليقات على حركة السوق فور انتهاء السنة المالية في اليابان. وحيث إن "كورودا" قد أنجز الكثير رغبة منه وحرصًا على مواصلة سياسة رئيس الوزراء "آبي" التي تنتهج تدابير التحفيز النقدي المتسارع وهو ما أثر على أسعار الأسهم إلى درجة أصبح معها الين الياباني العملة المفضلة للمضاربين على المدى القصير. ومع تأخر حدوث أي إصلاح فإن النزعة إليه تتزايد في ظل التصريحات الحالية للمسؤولين الحكوميين القائلة بأن 98 ينًا يابانيًا هو استهداف مناسب أمام دولار أمريكي واحد. وانخفض الين الياباني انخفاضًا مهولًا أمام العملات الرئيسة على مدار الأشهر الثمانية الماضية مما استدعى مزيداً من المناقشات بخصوص حرب العملات. ومع تأكيدات "كورودا" بتبنيه سياسة نقدية أكثر صرامة تجعل من السهل الوصول إلى مستوى التضخم المعلن عنه وهو 2% خلال العامين القادمين، غير أن المشكلة الحالية تكمن في أنه أصاب الأسواق بخيبة أمل عندما قرر زيادة التيسير الكمي وبأي مبالغ.
وفي الوقت الذي جاءت فيه توقعات بأن تشهد سوق العملات مزيدًا من التسهيلات النقدية مع تقييد رغبة رئيس الوزراء "آبي" لخفض سعر صرف الين الياباني، فإن سوق السندات لم تشهد أسعارها تضخمًا كبيرًا. وفي الواقع فإن مؤشر أرباح سندات الخزانة اليابانية لمدة عشرة أعوام واصل الهبوط مسجلًا أرقامًا قياسية جديدة بلغت 0.59% في 5 مارس مقارنة بنسبة 0.79% في نهاية العام الماضي. وبالرغم من ارتفاع هذه النسبة في بداية هذا الشهر لتسجل 0.685 % غير أنها واصلت الهبوط. وما زلنا نعتقد بأن السوق سيظل عاجزًا أمام أي مخاطر تسبب التضخم على المدى القريب في اليابان وذلك في ظل الأرقام المحورية الأخيرة التي لا تظهر أي دلائل على التحرك من منطقة الانكماش. وفي فبراير بلغ المؤشر القومي لأسعار المستهلك -0.3% بينما بلغ مؤشر طوكيو لأسعار المستهلك -0.9%. وتعكس كافة المستويات تدهورًا عن الشهر الماضي ولذلك فإن القوى المحركة للسوق ستظل مشكوك في إحداث عوامل تحفيز مالية ونقدية ذات تأثير مادي على اتجاه الانكماش القوي إضافة إلى أن شراء الحكومة لسندات الخزانة والشراء الاستراتيجي من الصين وصناديق الثروة السيادية الأخرى يحتمل أن يقيد تداول سندات الخزانة اليابانية من قبل مستثمري القطاع الخاص.
