شهدت أحداث القمة الأوروبية المُنعقدة هذا الأسبوع، والتي لم تُسفر عن نتائج ملموسة ـ ما يمكن أن يوصف بالثورة، إذ هبت مجموعة من الدول التي تضرر اقتصادها كثيراً نتيجة سياسة التقشف التي يفرضها الاتحاد الأوروبي دفاعًا عن نفسها، وحققت انتصارا، أو هكذا يبدو الأمر من التصريحات المُفعمة بروح النصر التي أدلى بها بعض المسؤولين بعد خروجهم من اجتماع القمة. يُذكر أن البيان الختامي للقمة جاء فيه: "إن الحلول التي تُقدمها المنظومة المالية القائمة للاتحاد الأوروبي للتوصل إلى تحقيق التوازن بين احتياجات الاستثمار الإنتاجي العام وتحقيق أهداف الانضباط الضريبي قد تُستغل في جانب الذراع الوقائية لمعاهدة الاستقرار والنمو". فيما يُعد تلميحًا صريحًا إلى ضرورة التقيد بمعاهدة التنمية التي وقعت عليها دول الاتحاد الأوروبي في الصيف الماضي. وهي الاتفاقية التي أسفرت عن تخصيص ما يقرب من 120 مليار يورو، أُنفقت في صناديق هيكلية غير ضرورية وفي تمويلات بنك الاستثمار الأوروبي. وفيما يظل موضوع إمكانية التفكير في مشروعات تُعنى بالبنية الأساسية تشكل دعامة لتحقيق النمو المستدام مفتوحًا للنقاش، إلا أنه من المؤكد أن تنفيذ أي من تلك المشروعات لن يكون في الوقت المناسب. بعبارة أخرى، لا يزال الاتحاد الأوروبي يتغافل عن المشكلة الأساسية التي تؤثر على منطقة اليورو، المُتمثلة في تراجع الطلب على اليورو على المدى القصير، وفي مثل تلك الظروف، فإن أي إصلاح يدفع به الاتحاد الأوروبي في جانب العرض لا يمكن أن يعمل إلا في اتجاه تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

أما فيما يتعلق بمنح أدوات الضبط التلقائي مساحة أكبر للتأثير، فإن ذلك في أفضل الأحوال سيجري في أضيق نطاق. ولقد ظهرت آثار الأضرار التي أحدثتها تلك القيود جلية في البيان الذي خرج عن لجنة الترويكا اليوم بشأن البرتغال، والذي جاء فيه: أمهل الدائنون الدوليون البرتغال عامًا آخر لتحقيق أهدافها المالية، غير أن اقتصاد البلاد سجل تراجعًا واضحًا عما كان متوقعًا وسط توقعات باستمرار الحال كما هي البلاد.

كما أنه من المتوقع أن تشهد منطقة اليورو ما هو أسوأ من ذلك، إذ إن وزير المالية الألماني وولفجانج شويبله كان قد صرح مؤخرًا باعتزام بلاده تقليص حجم الإنفاق لتحقيق أهداف موازنة الدولة قبل عام، وهي تدابير من شأنها أن تُسهم في تأزم حالات الاختلال الاقتصادي التي تعيشها المنطقة، كما عكس هذا التصريح حجم الضرر الذي تُخلفه توجهات فردية لدول تسعى وراء مصالحها الخاصة على المدى القصير على أحوال منظومة نقدية ومالية تضم دولًا عدة.