تلقت أيرلندا أمس مباركة سعيدة هامة من سوق السندات. فقد حظي أول إصدار لها من السندات منذ عشر سنوات عندما تلقت عملية دعم بقيمة 85 مليار يورو في 2010، بشعبية فاقت التوقعات، حيث تمكنت من جمع 5 مليارات يورو بسعر فائدة أقل مما تدفعه إيطاليا وإسبانيا.
إن نجاح عملية الإصدار يعني أن دبلن يمكنها أن تتجنب الترويكا المتمثل في المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، واستعادة السيطرة على تمويلاتها.
ومن الجدير بالذكر أن البرنامج الخاص بأيرلندا ينتهي هذا العام على أي حال، وقد اعتبر مؤشر أمل بالنسبة للبرتغال واليونان، والذي أظهر أن التقشف المفروض يمكنه تحقيق النجاح.
غير أن هناك مشكلة عويصة ما زالت قائمة لابد من التغلب عليها، والمستثمرون يتجاهلونها كليا، ألا وهي النظام المصرفي نفسه.
فبعد عملية الإنقاذ سجلت بنوك أيرلندا واحدا من أقوى نسب الرساميل من الفئة الأولى في أوروبا بنسبة 10.5%.
كما تم التعامل مع الرهونات العقارية غير المسددة، كما أن البنوك اعتبارا من سبتمبر وضعت جانبا مخصصات مقابل نصف القروض المتأخرة وقيمتها 53 مليار يورو.
ولقد تمكنت أيرلندا من تغيير القواعد لجعل إعادة الاستملاك أكثر سهولة، حيث أن47 منزلا تمت مصادرتها في الربع الأول من العام الماضي وفق قانون قديم، رغم أن أكثر من 85000 رهن عقاري ، أي أكثر من العشر تقريبا تأخرت في السداد.
ويتعين على قوانين الإعسار الجديدة أن تجعل شروط المناطق الحرة إعادة التفاوض مع البنوك أكثر سهولة، والبنك المركزي يشجع المقرضين على شطب جميع قروضها المعسرة.
وإذا ما قامت البنوك بشطب القروض المتعثرة جميعها فإنها ستشطب أسهمها ثم بعضها. وليس بالضرورة أن تضيع جميع تلك القروض. غير أن القروض المتعثرة في تزايد، وأن المسؤولين في أيرلندا والترويكا يقرون بأنهم أبعد ما يكونون عن الثقة من ملكية البنوك لرساميل كافية.
غير أن النمو المتباطئ في أسواق صادرات أيرلندا الأوربية والبريطانية من شأنه المساعدة. وتأمل أيرلندا في أن تكافئها أوروبا على جهودها في شروط إعادة السداد المتأخر، ومساعدة مباشرة من البنوك.
