نحو تكنولوجيا أقل كلفة لتحلية المياه

لعلّنا لم نفكر يوماً بمصادر المياه العذبة التي تُستهلك بكميات هائلة يومياً في الخليج الذي بات أمام تحد لا يُستهان به في ظل الأرقام الرسمية التي تدعو للقلق حيال الأمن المائي العالمي في المستقبل.

وتبرز المياه كتحد حقيقي في دول الخليج العربي التي تقع في منطقة جافة، وذلك بالنظر إلى الارتفاع غير المسبوق في معدلات استهلاك المياه العذبة بالتزامن مع النهضة الاقتصادية والعمرانية المستمرة على مدى أكثر من أربعة عقود والنمو السكاني والتوسع الحضري والصناعي.

وفرضت هذه التحولات المتسارعة ضغوطا هائلة على المياه الجوفية التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتنامي، وهو ما دفع الحكومات إلى تبني منهجيات تحلية المياه التي باتت المصدر الرئيسي للإمدادات المائية المنزلية والبلدية والصناعية

. ولكن مع الاعتماد الكبير على مياه البحر المحلاة التي تمثل أكثر من 75% من المياه المستخدمة في الخليج ، برزت العديد من التحديات الاقتصادية والبيئية التي تحتم البحث عن سياسات فاعلة لإدارة المياه وترشيد الاستهلاك لتفادي حدوث أي أزمة مائية في المستقبل.

وفي إطار حرصها على مواكبة وتيرة التنمية المتسارعة، لجأت الإمارات إلى تحلية المياه لسد الفجوة بين الموارد المحدودة والطلب المتنامي على المياه العذبة، وهو ما ينعكس في عدد محطات تحلية المياه الذي تجاوز 83 محطة.

وقد تنبّهت العولمة إلى التأثيرات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن محطات التحلية لتتوجه بذلك نحو تشجيع الاعتماد على تقنية التناضح العكسي التي تساعد في بناء مستقبل أكثر استدامة عبر الحد من استهلاك الطاقة الأحفورية في محطات المعالجة وتخفيف تلوث المياه العادمة.

كما كان للإمارات تجربة ناجحة في تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية عبر ثلاث محطات تجريبية بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 648 مترا مكعبا يومياً، وهو ما يمهد الطريق نحو إيجاد حلول أكثر استدامة لتحلية المياه في المستقبل.

وبالتوازي مع تبني التقنيات النظيفة في تحلية المياه، لا بدّ من إعادة النظر في سياسات التسعير في خطوة للحد من هدر المياه، لاسيّما وأنّ متوسط الأسعار التي يتم تقاضيها في الوقت الراهن لا تغطي سوى 10% فقط من تكاليف التحلية.

كما يتطلب تحقيق الأمن المائي أيضاً إطلاق مشاريع ومبادرات موجهة مثل مبادرة "هيئة كهرباء ومياه دبي" المتمحورة حول نشر ثقافة ترشيد الطاقة في سبيل توفير المقومات لدعم المبادرة الوطنية التي تحمل شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة".

ولا بدّ من الالتفات إلى تشجيع البحث والتطوير وبناء قنوات لتبادل المعلومات والخبرات بين دول الخليج العربي للوصول إلى استراتيجيات فاعلة لضمان تحقيق الأمن المائي الخليجي دون المساس بعملية التنمية المستدامة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات