معادلة الزراعة ومخزون المياه الجوفية

لا يزال الأمن المائي والغذائي في مقدمة التحديات الاستراتيجية التي تواجه الحكومات في دول الخليج العربي بالتزامن مع تزايد خطر استنزاف المياه الجوفية في ظل عوامل عدة في مقدمتها النمو السكاني المطّرد والتنمية الاقتصادية والصناعية المتسارعة وزحف الصحراء.

وفي ظل تحديات مستقبل الأمن الغذائي نتيجة ندرة الموارد الطبيعية اللازمة للزراعة وتزايد الطلب على المواد الغذائية التي يتم استيراد 90% منها من الأسواق الخارجية، ظهر اتجاه جديد.

ومتزايد نحو تبني حلول مستدامة واستراتيجيات بديلة تقضي باستئجار أراضٍ زراعية خصبة في عدد من الدول في أفريقيا وآسيا التي تتمتع بالمقومات المطلوبة لسد الاحتياجات المحلية من الغذاء دون استنزاف احتياطي المياه الجوفية في الخليج، مع التركيز على البحث والتطوير والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لزيادة الإنتاجية وبناء احتياطي غذائي محلي يلبي الطلب المستقبلي.

وكانت الإمارات في طليعة الدول الخليجية التي اعتمدت خطط الاستثمار الزراعي الخارجي انطلاقاً من حرصها على تحقيق الاكتفاء الغذائي وإنجاح الاستراتيجية الوطنية الشاملة لإدارة الموارد المائية والحفاظ على المياه الجوفية.

وهو ما أكده معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، الذي أوضح بأنّ الإمارات أكبر مستثمر ضمن القطاع الزراعي في السودان مع خطط للاستثمار على نطاق واسع في فيتنام وكمبوديا ودول أخرى في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وتشير المعطيات إلى نجاح التجربة الإماراتية والخليجية في وضع أسس لبناء مخزون زراعي استراتيجي يلبي احتياجات السلع الغذائية على المدى الطويل.

ومع توجه الشركات الخليجية نحو استزراع المحاصيل خارج الحدود عبر تنفيذ مشاريع زراعية ضخمة في أفريقيا مثل إثيوبيا وكينيا، يمكن القول بأنّ دول الخليج نجحت بإيجاد رافد لتحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على المياه الجوفية.

وهنا تبرز أهمية المشاريع الزراعية في الخارج باعتبارها استثماراً من شأنه تحقيق نتائج إيجابية على مستوى ضمان الاكتفاء الغذائي الخليجي وإحداث تحول بديناميكيات الاقتصاد الغذائي الأفريقي عبر تطبيق التقنيات الزراعية وتوفير فرص عمل للعمالة المحلية.

ورغم حداثة التجربة، بالإمكان القول إنّ الاستثمارات الزراعية الخليجية بالدول الأفريقية والآسيوية أثبتت نجاحها لتحقيق انتعاش زراعي سيّما مع الاعتماد على التكنولوجيا والأساليب الزراعية الحديثة.

ان استثمار الأراضي الصالحة للزراعة في دول أفريقيا أفضل الخيارات لدول الخليج العربي لضمان الأمن الغذائي بالمستقبل.

ولكن مع تزايد التوجه نحو استزراع الأراضي الأفريقية، لا بدّ من الالتزام باتباع سياسات مسؤولة تضمن الاستثمار البنّاء في رأس المال البشريّ والزراعي لتحقيق أفضل النتائج على مستوى الإنتاج الزراعي الخليجي إلى جانب دعم الأمن الغذائي العالمي الذي بات أحد أبرز القضايا الشائكة.

وتشير الأرقام إلى أنّ تلبية احتياجات العالم من الغذاء في 2050 تتطلب زيادة الإنتاج الزراعي العالمي بمعدل 70%، وهو ما يضع الدول النامية والمتطورة أمام تحديات خلال السنوات المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات