دخلت أوروبا مأزقاً جديداً مع هبوط أصول المخاطر بشكل كبير إثر تصويت الناخبين الإيطاليين لمصلحة ائتلاف يسار الوسط في مجلس النواب؛ وفيما ترتكز حلول المشاكل في البلدان الأوروبية على القرارات السياسية، لذا يتحمل الناخبون مسؤولية ما يحصل داخل حدود بلادهم في حال لم يتم إلغاء الانتخابات.
وعادت عائدات السندات الأوروبية إلى سابق عهدها مع اتجاه سندات "كلوب ميد" نحو الارتفاع مقابل انخفاضها في الشركات المماثلة ضمن منطقة اليورو في ظل سعي رؤوس الأموال للبحث عن ملاذ استثماري آمن.
وفي سياق هذا المشهد، تحتاج الأسواق إلى التروي والبحث عن مجالات محايدة خاصةً وأننا سنشهد مزيداً من هذه التقلبات الحادة طالما أن أوروبا لم تحل مشاكلها طويلة الأجل مع غياب السلطة المالية الموثوقة التي يمكنها التخفيف من نزعة الدول المتأزمة إلى إقحام نفسها في المشاكل ومساعدة الدول الغنية لها على فعل ذلك.
وفي غضون ذلك، يجب أن تشكل اللعبة الاستثمارية مزيجاً من استراتيجيات التنويع والرهانات طويلة الأجل على الجوانب الهيكلية بشكل أساسي.
ونتفق جميعاً على أن البيانات والمعنويات الاستثمارية قد بدأت بالتحسن منذ أن أقرت المحاكم الدستورية الألمانية شرعية أن يتحمل دافعو الضرائب الألمان مسؤولية أي مغامرة مالية فاشلة في منطقة اليورو. وقد أكد توسيع برنامج التسهيل الكمي للاحتياطي الفدرالي الأميركي قناعة المستثمرين بانخفاض مخاطر العجز.
وأنا لا أعني بذلك أن المستثمرين يعتقدون بوجود انتعاش في النمو؛ بل إن الأسهم والسلع قد تشهد اقبالاً أكبر مع انتهاء التوجه الاستثماري نحو أدوات الدخل الثابت قبل ذلك بكثير.
وشهدت الأشهر الأخيرة تحسناً جيداً في أرقام النمو ليزيد ذلك في تحسن الإقبال على الأسهم خلال شهر يناير الماضي، غير أن هذا المشهد تغير مرةً أخرى وبرزت معه الحاجة الملحة إلى إحداث تغيير سياسي.
من جانب آخر، شهدت الصين إثنين من التغييرات السياسية التي قد تسهم في ارتفاع أداء الأسواق الصينية خلال الأشهر المقبلة؛ حيث تم خلال عطلة نهاية الأسبوع تغيير القوانين المفروضة على برنامج "المستثمرون المؤسسيون الأجانب المؤهلون للتداول بالرنمينبي" (RQFII) بغية نقل بعض الاستثمارات الإلزامية إلى الدخل الثابت بالعملة المحلية.
وعليه، ثمة احتمال لتخصيص المستثمرين الأجانب حصةً أكبر للأسهم الصينية من خلال الاستثمار في عملة الرنمينبي.
وفيما تستهدف هذه التغييرات المستثمرين التايوانيين بشكل واضح، غير أن الأمر ينطبق بطبيعة الحال على جميع مستثمري الرنمينبي.
كبير استراتيجيي الاستثمارات في بنك الإمارات دبي الوطني
