لا أحد يستطيع أن ينكر النقلة النوعية التي أحدثها الإعلام الاجتماعي على مستوى تذليل العقبات التي تحول دون تفعيل التواصل بين قطاع الأعمال والمجتمع.

ولا أحد يمكن أن يتجاهل الدور المؤثر لشبكات التواصل الاجتماعي كأداة حيوية لإنجاح الحملات الترويجية والتسويقية التي من شأنها إيصال الرسائل المؤسسية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور المستهدف بأقل التكاليف وأفضل النتائج.

وبالتزامن مع الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي، باعتبارها وسيلة فاعلة لتلبية الاحتياجات الترفيهية والاجتماعية والتجارية والترويجية، بدأ يتكشف الجانب الآخر المتعلق بإساءة الاستخدام والذي يطال الجوانب الشخصية والمؤسسية.

ولم يكن قطاع الأعمال بمنأى عن النتائج السلبية لإساءة استخدام الإعلام الاجتماعي، إذ تشير دراسات متخصصة إلى أنّ العديد من الشركات العالمية عانت خلال السنوات القليلة الماضية من خسائر سنوية تقدّر بعدة ملايين من الدولارات، .

ما أدى إلى هبوط قيمة الأسهم وانخفاض الإيرادات وارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع الأداء المؤسسي، نتيجة تحوّل الموظفين إلى استغلال ساعات العمل في الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي وبالأخص «فيسبوك» و«تويتر».

ولم تقتصر التداعيات على الخسائر المادية فحسب، بل وصلت إلى التسبب في تراجع ثقة العملاء والمساس بالصورة المؤسسية التي تعود بالدرجة الأولى إلى نشر الموظفين معلومات سرية علناً دون التفكير بالتبعات التي تمس سمعة الشركة.

وفي الوقت الذي تدرك فيه معظم الشركات أهمية توظيف الإعلام الاجتماعي لتحقيق الأهداف المؤسسية، حاولت بعض الشركات المحافِظة في السابق تفادي الدخول إلى عالم الإعلام الاجتماعي.

ولكن باتت هذه الشركات في موقع محرج، لعدم قدرتها على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة التي لا يمكن تجنّبها أبداً، لا سيّما شبكات التواصل الاجتماعي التي باتت مرادفة بشكل أو بآخر من حيث الأهمية لشبكة الإنترنت. وبالنظر إلى المعطيات الراهنة، نجد أنّ الإعلام الاجتماعي أصبح حاجة ملحة لقطاع الأعمال، .

ولكن بالمقابل تفرض التداعيات السلبية المترتبة عنه تكثيف الجهود لإيجاد حلول فاعلة لحماية الشركات عبر فرض نوع من الرقابة التنظيمية للتحكم بطبيعة المعلومات المؤسسية المنشورة من قبل الموظفين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وهنا يأتي دور الهيئات الرقابية في تطوير تحديد مسؤولية مستخدمي الإعلام الاجتماعي عن المحتوى ووضع عقوبات رادعة لعدم المسّ بالصورة المؤسسية أو سرية المعلومات في الشركات.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة في عالمنا العربي حول الخسائر المؤسسية الناجمة عن إساءة استخدام الإعلام الاجتماعي، إلاّ أنه يتوجب على الشركات العربية إدراك ضرورة التحكّم بالمعلومات المتدفقة عبر الشبكات الاجتماعية، والتي توازي في أهميتها حماية البريد الإلكتروني.