تجري مفاوضات بين الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاقية للتجارة الحرة تغطي نصف الاقتصاد العالمي تقريباً. بحيث يتم تقليل الحواجز التجارية وتوفير معايير معقولة يمكن أن تعزز من حرية التجارة العالمية ودفع الاقتصاد العالمي وتجديد التحالف المهم بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وتمثل التجارة بين الولايات المتحدة وأوروبا ثلث التجارة العالمية في السلع والخدمات وتصل قيمتها إلى 2.7 مليار دولار يومياً. وسوف يسهم تقليل الحواجز التجارية في خلق وظائف جديدة وتسهيل إقامة الأعمال والشركات ويساعد المزارعين على رفع الإنتاج الزراعي في كلا السوقين، الأميركي والأوروبي.
وتختلف اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وأوروبا عن اتفاقيات التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية مثلاً أو كولومبيا، في أن الاتفاقية لن تكون بخصوص تخفيض التعريفة الجمركية، التي تبلغ 4 % حالياً بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. لكن الاتفاقية سوف تركز على الاختلافات التنظيمية التي تحد من التجارة بين الجانبين وبالتالي وضع معايير ولوائح تنظيمية جديدة حول عدد من القضايا من عادم السيارات إلى السلامة الغذائية. وفي هذا المجال يكمن أكبر التحدي. أوروبا مثلاً اتخذت مواقف متشددة ضد المحاصيل المعدلة وراثياً وحدت من استيراد الغذاء من الولايات المتحدة لهذا السبب. ومن فترة طويلة يشكو الأوروبيون من أن السياسات الرامية إلى الترويج للمنتجات الأميركية من بعض الحكومات المحلية في الولايات المتحدة قد حرمت الشركات الأوروبية من بعض الأسواق الأميركية.
وقد ظهرت تلك العوائق عقب إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما التوصل إلى اتفاقية تجارية في خطاب حالة الاتحاد. وقال خوسيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية أوروبية، أن القيود على المحاصيل المعدلة وراثياً لن تدخل ضمن المفاوضات في الاتفاقية الجديدة، رغم أن ممثل أوباما قال إن جميع القضايا الخلافية سوف تكون مطروحة على طاولة التفاوض.
كما تعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاقية تجارية مع 10 دول أخرى. وقد ركز العديد من البلدان على الاتفاقيات التجارية الثنائية والإقليمية بسبب عدم التقدم في محادثات تحرير التجارة العالمية المعروفة باسم جولة مفاوضات الدوحة.
ويقول المسؤولون الأوربيون والأميركيون إنهم يودون التوصل إلى الاتفاق خلال 18 شهراً من الآن. وإذا استطاعوا تحقيق تقدم ملحوظ في هذا الصدد فإن هذا سوف يعطي دفعة قوية لجولة مفاوضات الدوحة ويوفر نموذجاً يحتذى به في المفاوضات المتعثرة.
