تحدثنا في المقالين السابقين عن الضلع الأول من مثلث الاحتيال الذي أنشأه د.دونالد كريسي وهو عن دوافع الاحتيال، وذكرنا أن هذه الدوافع منها ماهو شخصي ومنها ماهو متعلق ببيئة العمل، ثم تكلمنا عن الضلع الثاني وهو فرص الاحتيال بمعنى الفرص أوالعوامل المشجعة والظروف المُهَيأة داخل بيئة العمل لارتكاب الاحتيال
ونتكلم اليوم عن الضلع الثالث والأخير وهو تبرير الاحتيال بمعنى كيف يبرر المحتال ما ارتكبه من احتيال حيث يقوم بتحضير الأسباب والدوافع التي دفعته لذلك ليقنع بها نفسه أو الآخرين عند اكتشاف الأمر أن ما ارتكبه هو أمور عادية، فعلى سبيل المثال هو يقنع نفسه والآخرين أن ذلك ليس سيئاً وأنه شخص أمين وأن ما يفعله ليس بالخطأ حيث إن ما أخذه من أموال أو أصول أو منتجات أو رشاوى أو استغلاله لسلطته في التربح بغير حق هو من باب الاقتراض وليس سرقة، وأنه سوف يرد المال في يوم من الأيام، المؤسسة غنية وما أخذته من مال ليس بالكثير وإنها مدينة لي حيث إنني قدمت وأقدم لها خدمات كثيرة لا تناسب ما أتقاضاه من راتب، كل الناس تفعل ذلك، سوف اتوقف بمجرد انتهاء أزمتي المالية، المؤسسة أساءت معاملتي ولا تقدر مجهودي الضخم ومساهمتي الكبيرة في تحقيق أرباح المؤسسة، أنا مظلوم بالنسبة لزملائي ومرتبي لا يرقى لمستوى غيري في المؤسسات الأخرى، إن ما أفعله هو لهدف جيد، باختصار تََبَنى فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة بمعنى مثلاً أنه يمكن سرقة الأموال من أجل عمل خيري.
إن توافر الأضلاع الثلاثة لدى شخص معين وهي (الحوافز، الفرص، التبرير) لايعني بالضرورة أنه سوف يرتكب الاحتيال فالكثير توفرت لديهم تلك الأضلاع ولكنهم لم ولن يرتكبوا الاحتيال وبالأخص في مجتمعاتنا الإسلامية حيث ينتشر الوازع الديني الذي يكون له دور كبير ورئيسي فى الامتناع عن ارتكاب كل ما يُغضب الله ولكن يجب ألا نغفل أن هذه الأعمال تُرتكب أيضاً في كثير من المجتمعات الإسلامية لذلك يجب على أصحاب الأعمال والمسؤولين عن إدارتها التأكد من وجود برامج حماية ونظم رقابة داخلية فعّالة تحمي المؤسسة من ارتكاب مثل هذه الأعمال وتحمي أيضاً بالتبعية العاملين بها بصرف النظر عن توافر الوازع الديني من عدمه، إن حماية أموال وأصول المؤسسات من النهب والاحتيال لا يتم بناؤها على عوامل شخصية تقديرية من الممكن أن تتغير في أي لحظة ولكنها تُبنى على أسس عملية علمية وموضوعية.
