قال تقرير صادر عن شركة بوز آند كومباني إن الإنفاق على الرعاية الصحية يشكل عبئاً كبيراً على الحكومات. وتشهد دول مجلس التعاون الخليجي خلال الأعوام القادمة نمواً مُطّرداً في الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية مما يُشكل عبئاً ثقيلا على حكوماتها.
ولا تزال المنطقة تعاني من ازدياد تكاليف الرعاية الصحية، الأمر الذي يُعزى بشكل جزئي إلى تفشي الأمراض المزمنة بها. وباتت حكومات دول الخليج، بفضل التطوير المنهجي والتخطيط الاستراتيجي وبرامج الفحص الطبي الشامل، مُدركة لتعذر استدامة النموذج القائم على المدى الطويل والذي تتحمل فيه الدولة على عاتقها القسط الأكبر من التكاليف المباشرة للرعاية الصحية.
وحققت نظم الرعاية الصحية في دول المنطقة مؤخراً إنجازات بارزة، بما يشمل تقديم الخدمات الصحية على نطاق واسع وتطوير المعايير المهنية واللوائح التنظيمية وتوفير التمويل السخي وضخ المزيد من الاستثمارات.
وتشارك حالياً حكومات دول المنطقة، في إطار برامجها للتنمية الوطنية، في الجهود المحورية الرامية إلى تحسين وصول المرضى إلى الخدمات الصحية ورفع مستوى جودتها. وعلى أرض الواقع، تشهد المنطقة بأسرها خطوات وثّابة في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية. وتهدف الاستثمارات المُمولة من قبل الدولة إلى سد الهوّة بين العرض والطلب على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى المُنوَّمين وتلك المقدمة للمرضى الخارجيين، علاوةً على تعزيز ثقة المواطنين في خدمات الرعاية الصحية الوطنية والحدّ من حجم السياحة العلاجية في الخارج.
كما بدأت دول المنطقة في الآونة الأخيرة بطرح نظام التأمين الصحي الإلزامي.
وقال يفيد غابريال شاهين، وهو شريك في شركة بوز أند كومباني، إن هذه المبادرات الاستشرافية ستكون واعدة بحق في حال ما سعت حكومات المنطقة للبحث عن سبيل جديد لتغطية تكاليف الزيادة في الطلب المتوقع على الرعاية الصحية وبناء قدرات منظوماتها الصحية.
ولا يُمكن تحقيق أهداف حكومات المنطقة المنشودة لقطاع الرعاية الصحية سوى من خلال صياغة خطط استراتيجية ملائمة وطويلة المدى. وبالرغم من الجهود المبذولة، لا تزال نظم الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي تكافح مجموعة من التحديات المُتمثلة في العجز عن توفير القدرات اللازمة وتفاوت مستوى جودة الخدمات المقدمة، ناهيك عن النقص في الكوادر البشرية المتخصصة في الرعاية الصحية ومحدودية توافر الخدمات الصحية التخصصية المتسمة بالكفاءة وارتفاع معدلات تفشي الأمراض غير المعدية.
وستضطر حكومات المنطقة إلى إنفاق المزيد على خدمات الرعاية الصحية نظراً لهذه التحديات التي تقف كحجر عثرة على الدوام في طريق تقدم الرعاية الصحية في المنطقة، ولاسيما التحدي الماثل في تقدم أعمار جيل الشباب الحالي.
ومن جانبه يقول جاد بيطار، المدير أول في بوز أند كومباني إنه وبالرغم من أن معدل الإنفاق الحالي يقل عن المعايير الدولية عند مقارنته بنصيب الفرد في الدول المتقدمة، فإن هذا الأمر سيتغير إن آجلاً أم عاجلاً. ونتيجةً لذلك، ستسعى الحكومات بشكل منطقي إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص، ولكن تحت رقابة وتنظيم مباشر منها.
وفي ذات السياق يقول الدكتور نيخيل عدناني، المستشار الأول في بوز أند كومباني إن على الحكومات أن تتوخى الحذر لضمان حماية مصالحها بالتزامن مع دراسة تخصيص مرافق الرعاية الصحية العامة. وينبغي تكييف الشراكات بحيث تتوافق مع المتطلبات الخاصة بكل دولة ونظام الرعاية الصحية المطبق به.
