نظراً لمزاجي المتفائل في غالب الأحيان، فلم أكن أتوقع أبداً أن أطرح مثل هذا السؤال. لكن مع الأداء الرائع للغاية لأسواق المال في نهاية شهر يناير 2013 واستمرار المزاج الجيد على الأقل خلال بداية فبراير، والأهم من ذلك، مع بعض البيانات الإيجابية من أنحاء كثيرة من العالم، يصبح هذا التساؤل مبرراً. وكما كنت قد توقعت مسبقاً، فإن الأمور بدأت تتخذ منحى إيجابياً واضحاً بكل تأكيد. لكن في مرحلة ما، سيصبح السؤال المطروح أعلاه قضية جدّية، لأنني أعتقد أن: أ) بعض الأسهم بدأت تبتعد عن نطاق القيم التي تعتبر رخيصة ضمنها، ب) ما تزال هناك العديد من التحديات وأذكر من بين أبرز المؤشرات التي تعبر عن التحسن الأخير، والتي كنت قد أوضحت أهمية الكثير منها في السابق، ما يلي:

1. أظهرت بيانات التجارة الخارجية الكورية لشهر يناير ارتفاعاً أفضل بكثير مما كان متوقعاً في الصادرات حيث زادت بنسبة 11.8٪. وبالنظر إلى أن كوريا هي أول دولة أصدرت تقاريرها، فإن هذا يعتبر مؤشراً لما يمكن أن يتبع في دول أخرى، وعلامة على أن التجارة العالمية آخذة في الارتفاع.

2. شهدت مؤشرات الثقة في قطاع التصنيع على مستوى العالم، كما يعبر عنها مؤشر مدراء المشتريات العالمي PMI لشركة جيه بي مورغان، ارتفاعاً حاداً في شهر يناير بلغ 1.4٪ لتصل إلى مستوى 51.5، ما يشير إلى أن اتجاه التحسن الذي شهدناه خلال الربع الأخير من العام الماضي قد بدأ يتسارع.

3. ومن بين تلك المؤشرات، كان هناك عدد من النواحي المهمة التي ظهر فيها الأداء العالمي جيداً ومبشراً، مثل مؤشر مدراء المشتريات PMI ومؤشر معهد إدارة التوريد ISM، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

4. ارتفع مؤشر مدراء المشتريات في منطقة اليورو بشكل حاد ليصل إلى 47.9، مع تسجيل تحسن في كل مكان تقريباً باستثناء لافت هو فرنسا (وتراجع نسبي بالمقارنة مع قفزة سابقة كبيرة في ايرلندا). وعادت ألمانيا للصعود إلى مستوى 49.8 .

5. ومع أن مؤشر مدراء المشتريات الرسمي في الصين جاء عند مستوى 50.4 أي أقل بشكل طفيف مما كان متوقعاً، فإن مؤشر بنك HSBC الصين لمدراء المشتريات، وهو مؤشر محترم، ارتفع بشكل حاد إلى 52.3، وثمة شك بأن توسيع حجم العينة في الاستبيان الرسمي قد أثر على النتيجة.

6. بالعودة إلى الولايات المتحدة، فقد لفت انتباهي كثيراً تقرير الدخل الشخصي لشهر ديسمبر، والذي أظهر ارتفاعاً كبيراً في الدخل خلال ذلك الشهر.

7. وأخيراً، نعود إلى الصين حيث ذكرت التقارير أن ميزان المدفوعات لعام 2012 في الحساب الجاري بلغ 214 مليار دولار، وهو مبلغ يكافئ، وفقاً لحساباتي، نسبة 2.6٪ "فقط" من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يشير إلى أن الصين مختلفة جداً عما كانت عليه في العام 2008 وما قبله.