تشير الإحصائيات إلى أن المحافظ المُدارة في دول مجلس التعاون الخليجي قليلةٌ نسبياً بالمقارنة مع الصناديق الاستثمارية. إن نماذج الخدمة القائمة على الأجر لاقت بداية متابطئة بشكلٍ عام لدى معظم مديري الأموال الذين يعملون في بنوك تركز على المعاملات القائمة على العمولة.

 

ويكمن وجه الاختلاف بين مالكي الثروات في مجلس التعاون الخليجي ومالكي الثروات في أنحاء العالم الأخرى في أن الثروة التي يكونها مستثمرو القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي آتيةٌ في المقام الأول من خلال وراثتها ومن خلال الدخول المتحققة بفضل استقرار إيرادات النفط المرتفعة من جيلٍ لآخر.

 

ولعل هذا ما يفسر المستويات المرتفعة من الإقدام على قبول المخاطر. وهي مستويات يمكن أن تتراجع تدريجياً مع توجه الجيلين الثاني والثالث من مالكي الثروات إلى تغيير هيكلية ثرواتهم من الوراثة إلى الأداء الاستثماري.

 

ويكون لنموذج الأعمال الخاصة بإدارة الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي خصائص عالمية وخصائص محلية. ويعتمد هذا على القيام بنقل الثروات التي يُقدَّر أنها سوف تتجه أكثر نحو تفضيل الاستثمارات الدولية بفعل قلة الطاقة الاستيعابية المحلية.

 

وفيما يخص القطاع العالمي، فإن هذه الثروات تميل إلى اتباع النموذج التقليدي لإدارة الأموال بواسطة اختصاصيين او القائم على الأجر، في حين يتجه الجانب المحلي إلى تفضيل نموذج العمولات القائم على القرارات الاستثمارية بفعل المستثمر.

 

يتمتع العملاء الكبار في مجلس التعاون الخليجي بمؤشر تطور مرتفع عندما يتعلق الأمر باستثماراتهم العالمية. وهم يحظون بمزية التعامل بكافة المنتجات الاستثمارية بما في ذلك المنتجات التقليدية والمنتجات البديلة.

 

ومن هنا، فإن الأفراد ذوي الثروات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي على دراية كبيرة بمفهوم الأجر المعتمد على الأصول، إضافةً إلى التعاملات القائمة على العمولة فيما يخص استثماراتهم الدولية.

 

لكننا لا نستطيع قول الشيء نفسه فيما يخص استثماراتهم الإقليمية حيث يسود نموذج الأجر القائم على الخدمة في قطاع المحافظ الاستثمارية المدارة سواء كانت مدارة من قبل مدير الاستثمار أو من قبل العميل. كما أن الأعمال القائمة على الأجر معتمدةٌ أيضاً فيما يخص حسابات حفظ الأوراق المالية ، وهي خدمةٌ شائعةٌ في المنطقة.

 

وبالمقارنة مع نموذج السمسرة القائم على التعاملات والمقاد بالعمولات، وهو نموذجٌ يميل إلى أن يكون قصير المدى وانتهازياً، فإن نموذج الأجر مقابل الخدمة يسمح للاستشاري باعتماد نظرة بعيدة المدى وتقديم خدمات متميزة وذات قيمة إلى المستثمرين.